الخرطوم ـ حينها، شكل الشباب غرفة طوارئ لتنظيم خروج السكان، مع إعطاء الأولوية لكبار السن والنساء والأطفال. ثم انطلقت القوافل في طرق وعرة، لتبدأ قصة الصمود وتقاسم السراء والضراء والنهاية السعيدة بالعودة للديار.
"فقدنا كل ممتلكاتنا، لكننا استطعنا بجهود التضامن أن نعود إلى قريتنا"، بهذه الكلمات يلخص خضر عبد الرحمن حكاية عودة سكان قرية الهبيكة النقر شرق ولاية الجزيرة، بعد أشهر من النزوح القاسي الذي شتت أبناءها وبدّد ما يملكون.
ويقول عبد الرحمن للجزيرة نت إن جميع سكان القرية عادوا إلى منازلهم بجهود شعبية، بعد أن فقدوا معظم ممتلكاتهم، مشيرا إلى أن أبرز التحديات الحالية تتعلق بالآثار النفسية التي يعانيها الأطفال، مثل اضطرابات النوم والخوف من أصوات الرصاص التي لم يعتادوا عليها من قبل.
ويتفق الصحفي الطيب علي، أحد أبناء القرية، مع عبد الرحمن في أن التكافل الاجتماعي كان العامل الحاسم في تجاوز الأزمة، مشيرا للجزيرة نت إلى أن سكان القرية -البالغ عددهم نحو 600 أسرة- تحولوا خلال المحنة إلى "أسرة واحدة"، تقاسمت الألم والأمل.
ويضيف أن استضافة أهالي منطقتي أمات رميلة وعد الطين لعبت دورا مهما في التخفيف من معاناة النازحين، إذ تحول المعسكر إلى مساحة تضامن واسعة احتضنت مئات الأسر.
ورغم عودته إلى قريته وبين أهله، لم ينس إبراهيم حمزة لحظات النزوح الأولى من قرية الهبيكة النقر قائلا "مشينا أكثر من 70 كيلومترا على الأقدام… رأينا نساء يضعن أطفالهن في الحقول ونحن نهرب من القرية".
💬 التعليقات (0)