f 𝕏 W
78 عاماً من النكبة… "فتح": من الذاكرة إلى التأثير

راية اف ام

سياسة منذ 47 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

78 عاماً من النكبة… "فتح": من الذاكرة إلى التأثير

لم تعد النكبة حدثًا تاريخيًا يُستحضر في الذاكرة كل عام، بل أضحت واقعًا مستمرًا، وما شهدناه في غزة من إبادة جماعية لم يكن سوى تذكير قاسٍ بأن النكبة لم تنتهِ، بل تتجدد ضمن بنية استعمارية تسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا، وفرض وقائع تتجاوز القانون الدولي وتُفرغ مفاهيم العدالة من مضمونها. إن ما يجري اليوم، من استيطان متسارع، وتهجير قسري، واعتقالات وإعدامات ميدانية، لا يمكن فصله عن سياق تاريخي ممتد، بل هو استمرار لنفس المشروع الكولونيالي الذي بدأ قبل عقود، ويُعاد إنتاجه بأدوات أكثر تعقيدًا

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

الكاتب: د. دلال صائب عريقات

لم تعد النكبة حدثًا تاريخيًا يُستحضر في الذاكرة كل عام، بل أضحت واقعًا مستمرًا، وما شهدناه في غزة من إبادة جماعية لم يكن سوى تذكير قاسٍ بأن النكبة لم تنتهِ، بل تتجدد ضمن بنية استعمارية تسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا، وفرض وقائع تتجاوز القانون الدولي وتُفرغ مفاهيم العدالة من مضمونها. إن ما يجري اليوم، من استيطان متسارع، وتهجير قسري، واعتقالات وإعدامات ميدانية، لا يمكن فصله عن سياق تاريخي ممتد، بل هو استمرار لنفس المشروع الكولونيالي الذي بدأ قبل عقود، ويُعاد إنتاجه بأدوات أكثر تعقيدًا.

في هذا السياق، لم يعد التحدي في الحفاظ على الذاكرة، بل في تحويلها إلى أداة تأثير حقيقية. لقد نجح الفلسطينيون، إلى حد كبير، في ترسيخ حضور النكبة في وعيهم الوطني، لكن السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كان هذا الحضور قد تُرجم إلى قوة سياسية قادرة على التأثير وتغيير الحقائق على الأرض.

وهنا تبرز الحاجة إلى تحولات جوهرية، أولها الانتقال من السردية إلى الإطار القانوني، عبر تأطير النكبة ضمن مفاهيم القانون الدولي، بما في ذلك الإبادة، والتهجير القسري، وحق تقرير المصير، ليس بوصفها مفاهيم نظرية، بل كأدوات مساءلة قانونية وسياسية. وثانيها الانتقال من الخطاب الداخلي إلى الدبلوماسية العالمية، من خلال ترجمة الرواية الفلسطينية إلى لغة يفهمها العالم، لغة المتاحف والمسارح والفنانين والاكاديميين والمؤسسات والقانون والسياسات، بما يجعلها جزءًا من النقاش الدولي لا مجرد تعبير عن الوجدان الوطني. أما التحول الثالث، فيتمثل في الانتقال من التوثيق إلى الفعل السياسي، عبر ربط المعرفة المنتجة بآليات واضحة للمساءلة، وبناء تحالفات دولية قادرة على تحويل الرواية إلى ضغط سياسي مؤثر.

إن تحويل النكبة إلى أداة تأثير يتطلب إعادة تعريف الفاعلين وأدوارهم. فالجامعات لم تعد فقط مؤسسات تعليمية، بل مراكز لإنتاج المعرفة والسياسات، قادرة على التأثير في الخطاب الدولي. كما تلعب مؤسسات البحث دورًا محوريًا في توثيق الرواية وتحليلها وتطويرها. وتبقى الثقافة والمتاحف، من المتحف الفلسطيني إلى متحف ياسر عرفات، حاضنات أساسية للذاكرة الوطنية وإعادة تقديمها للأجيال وللعالم. وفي المقابل، تشكّل الدبلوماسية والزيارات الرسمية أدوات لإعادة إدخال القضية الفلسطينية إلى أجندة القرار الدولي، بينما يمثل الشباب قوة رقمية قادرة على كسر احتكار السردية، وتبرز المرأة كفاعل مركزي في إعادة تشكيل الخطاب السياسي. أما التكنولوجيا، فقد تحولت من أداة مساندة إلى وسيلة استراتيجية لتوسيع التأثير وتدويل الرواية الفلسطينية.

في ظل هذه التحولات، يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" في لحظة مفصلية تتجاوز الإطار التنظيمي مع أهميته البالغة، لتطرح سؤال الدور في مرحلة غير مسبوقة من حيث حجم التحديات. فقد شكّلت الحركة، منذ انطلاقتها، نموذجًا في المرونة الاستراتيجية، حيث انتقلت من حركة تحرر وطني إلى فاعل سياسي، ومن الكفاح المسلح إلى العمل التفاوضي، ثم إلى التدويل، وصولًا إلى ما يمكن وصفه اليوم بـ"تسونامي الاعتراف" الذي يعكس تحولات في المزاج الدولي، رغم الفجوة بين الاعتراف القانوني والواقع المفروض على الأرض. هذه المرونة لم تكن تراجعًا، بل تعبيرًا عن قدرة الحركة على التكيّف مع بيئة دولية متغيرة دون التخلي عن الثوابت الوطنية. تفويض الأونروا لا يُختزل في بعده الإنساني، بل يمثل اعترافًا دوليًا مستمرًا بالمسؤولية السياسية عن قضية اللاجئين. وحق العودة ليس مطلبًا تفاوضيًا، بل حق قانوني وتاريخي لا يسقط بالتقادم. في حين يبقى حق تقرير المصير جوهر القضية، أما الأسرى والأقصى، فهما التعبير اليومي عن استمرار بنية الاحتلال..

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)