f 𝕏 W
"أونروا" بين التفويض الدولي والعجز التنفيذي: اختبار الإرادة الدولية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"أونروا" بين التفويض الدولي والعجز التنفيذي: اختبار الإرادة الدولية

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

الخميس 07 مايو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) اليوم أزمة غير مسبوقة تمسّ قدرتها على أداء وظيفتها، وتعيد طرح سؤال جوهري: هل ما يجري هو أزمة وكالة، أم تعبير عن تراجع الإرادة الدولية في إنصاف قضية اللاجئين الفلسطينيين؟قانونيًا، أُنشئت "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكون أداة مؤقتة تضمن الحد الأدنى من حقوق اللاجئين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة، وهو حق يستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والحق الطبيعي، لا إلى موازين السياسة. غير أن هذا التفويض يصطدم اليوم بواقع تنفيذي مأزوم، تتداخل فيه أزمات التمويل والقيود الميدانية والضغوط السياسية.أُولى هذه الأزمات هو العجز المالي المزمن. فاعتماد "أونروا" على التمويل الطوعي يجعل خدماتها رهينة لتقلبات المانحين، ما أدى إلى تقليص البرامج وتسريح الموظفين، وتحويل الحقوق الإنسانية إلى التزامات مشروطة. وهنا لا يكمن الخلل في نقص الموارد فقط، بل في غياب آلية تمويل مستدامة تعكس الطبيعة القانونية لتفويض الوكالة.في هذا السياق، تبرز أهمية الأدوار الداعمة التي سعت إلى تمكين "أونروا" من الاستمرار، وفي مقدمتها مساهمات المملكة العربية السعودية، التي شكّلت عبر السنوات رافعة مهمة لاستقرار برامج الوكالة، سواء عبر الدعم المالي المباشر أو الإسناد السياسي. هذه المساهمة لا تُقرأ فقط في بعدها الإنساني، بل في دلالتها السياسية والقانونية، بوصفها تأكيدًا على ضرورة استمرار "أونروا" في أداء دورها إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق اللاجئين ولا يتجاوزها.العامل الثاني يتمثل في القيود الميدانية، خاصة في قطاع غزة، حيث تُعرقل عمليات الإغاثة وتُقيّد حركة الطواقم، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني. وهنا تصبح المفارقة أكثر حدة: وكالة مكلّفة بالإغاثة، لكنها محرومة من أدواتها. أما العامل الثالث، فهو أزمة الشرعية التي تُحاط بها الوكالة، عبر محاولات التشكيك بدورها أو السعي لتفكيكها، بما يعكس توجّهًا لإعادة تعريف قضية اللاجئين خارج إطارها القانوني.بناءً على ذلك، يمكن القول إن "أونروا" لم تفقد ضرورتها، لكنها فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها التنفيذية. فهي لا تزال العمود الفقري للعمل الإنساني في مناطق عملياتها، لكنها تعمل في ظروف تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المطلوب، ما يوسّع الفجوة بين الالتزام القانوني والواقع العملي.الخروج من هذه الأزمة يتطلب معالجة جذرية، تبدأ بتطوير آلية تمويل مستدامة داخل الأمم المتحدة تقترب من الطابع الإلزامي، وتحصين التفويض القانوني للوكالة ضد محاولات التآكل أو التفكيك. كما يتطلب ضمان الحماية الدولية لمرافقها وموظفيها، وتمكينها ميدانيًا من أداء مهامها دون قيود، إلى جانب تحييد العمل الإنساني عن الابتزاز السياسي.إن "أونروا" ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل شاهد قانوني حي على قضية لم تُحل بعد. وأزمتها تكشف خللًا أعمق في بنية النظام الدولي، الذي يراوح بين الاعتراف بالحقوق والتنصل من استحقاقاتها. ومن هنا، فإن استمرار دعمها، عربيًا ودوليًا، بما في ذلك الدور السعودي، يظل ضرورة ليس فقط لضمان الإغاثة، بل للحفاظ على الإطار القانوني والسياسي لقضية اللاجئين، إلى أن تُحل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا يحقق العدالة وينهي معاناة شعب طال انتظارها.

"أونروا" بين التفويض الدولي والعجز التنفيذي: اختبار الإرادة الدولية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)