مع التلويح الأمريكي بإمكانية استخدام سلاح "أم القنابل" إذا تجددت الحرب مع إيران، تعود إلى الواجهة تجربة أفغانستان التي شهدت عام 2017 إلقاء الولايات المتحدة أضخم قنابلها غير النووية على منطقة أسد خيل بولاية ننكرهار شرقي البلاد، في ضربة لا تزال آثارها الإنسانية والصحية والبيئية ماثلة بعد نحو عشر سنوات.
وفي منطقة أسد خيل، رصد مراسل الجزيرة ناصر شديد حجم الدمار الذي خلفته القنبلة الأمريكية، وكيف تحولت منازل إلى أطلال وأراض زراعية إلى مساحات شبه جرداء، بينما لا تزال عائلات تعيش في الخيام، وسط شكاوى من أمراض وتشوهات خلقية.
ففي أبريل/نيسان 2017، أسقطت القوات الأمريكية قنبلة ضخمة غير نووية بلغ وزنها نحو عشرة أطنان وطولها تسعة أمتار، حملتها طائرة عسكرية من طراز "سي-130″، بذريعة استهداف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية. وبحسب تقرير الجزيرة، أحدث انفجار القنبلة ضغطا هائلا امتد مسافة كيلومتر ونصف، وأعلنت واشنطن آنذاك مقتل 94 عنصرا من التنظيم.
لكن سكان المنطقة يقولون إن الضربة لم تقتصر آثارها على الأهداف العسكرية، بل شملت المنازل والمزارع ومصادر المياه، مخلفة دمارا واسعا لم تتم معالجة تداعياته حتى اليوم.
ويروي أحد السكان أن القوات الأمريكية ألقت منشورات تطالب الأهالي بمغادرة المنطقة قبل أيام من القصف، مضيفا أن القنبلة دمرت منازلهم كليا، دون أن يتلقوا أي مساعدة لإعادة إعمارها، سواء من الحكومة الأفغانية السابقة أو السلطات الحالية.
وتؤكد السيدة حسن، إحدى سكان المنطقة، أن الحكومة السابقة والقوات الأمريكية أجرتا مسوحات ميدانية للأضرار، لكنها لم تسفر عن تقديم مساعدات لإعادة بناء المنازل. ولم تقتصر المعاناة على المساكن، إذ يشكو مزارعون من تراجع خصوبة أراضيهم بعد الانفجار.
التعليقات (0)