في مشهد دعائي مكشوف، نزل نحو 30 ضابطاً إسرائيلياً سابقاً، بينهم ستة جنرالات، يوم الثلاثاء الماضي إلى حقول قرية قصرة جنوب نابلس، لقطف الزيتون إلى جانب مزارعين فلسطينيين، في محاولة لتقديم أنفسهم كحماة للفلسطينيين، بينما أيديهم لا تزال ملطخة بدماء أبناء هذا الشعب.
الزيارة التي قادها اللواء السابق إيال بن رؤوفين، وروجت لها وسائل إعلام غربية، قُدمت على أنها "تضامن" مع المزارعين في مواجهة عنف المستوطنين. لكن الحقيقة أن هؤلاء الجنرالات ليسوا غرباء عن العنف، بل كانوا جزءاً أصيلاً من منظومة القتل التي تفتك بالفلسطينيين منذ عقود.
فمن هم هؤلاء "المنقذون" الجدد؟
إنهم نفس الضباط الذين قادوا وحدات وألوية وفرقاً في الجيش الإسرائيلي، وأصدروا الأوامر بقصف المدن والمخيمات، وحصار القرى، وهدم البيوت، وقتل الأطفال والنساء، في غزة والضفة الغربية ولبنان. وهم أنفسهم الذين أشرفوا على منظومة الاحتلال التي تحمي المستوطنين، وتوفر الغطاء العسكري لسرقة الأرض، وتقمع كل من يحاول الوصول إلى أرضه.
إن محاولة هؤلاء الجنرالات اليوم الظهور بثياب المتطوعين المسالمين لن تشفع لهم ماضيهم الدموي، ولن تمحو سجلهم في قتل الفلسطينيين أو إصدار أوامر القتل بحقهم. فمن قاد آلة الحرب لا يمكن أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى حامي الزيتون.
بل إن المفارقة الأكثر سخرية أن هؤلاء الضباط يزعمون أنهم جاؤوا لحماية قاطفي الزيتون من المستوطنين، بينما كان جيشهم، الذي قادوه لسنوات، هو الذي يسهل اعتداءات المستوطنين ويوفر لهم الحماية.
التعليقات (0)