كما بات واضحاً، وكما بات مُعلناً، أيضاً، فقد «اختار» رئيس أميركا دونالد ترامب من بين كل الخيارات التي يُقال، إنها عُرضت عليه، بما فيها العسكرية.. اختار ترامب «اللجوء» إلى استمرار الحصار البحري، وذلك في محاولة منه لتحويل طول أمد الحصار إلى سلاح للتجويع والتركيع، أو على الأقل، فرض التراجع على إيران في لعبة عضّ الأصابع التي تُدوّر من خلالها زوايا المعركة التفاوضية.
لكي لا يتم الاعتراف بالفشل، هرب ترامب من استمرار الحرب، واستئناف العمليات العسكرية التي كان يهدّد بها، والتي ادّعى أنها كانت ستكون قاتلة ومدمّرة، وإنها لن تبقي ولن تذر، واختار من خلال هذا الهروب أهون الشرّين، شرّ الحرب، وشرّ الذهاب إلى اتفاق يكرّس الفشل الأميركي البائن.
شرّ الحرب هو أخطر الخيارات لأنه سيتحول إلى ورطة لا يملك ترامب حيال الخروج منها أي حلول سوى مغادرة الإقليم على الطريقة الفيتنامية أو الأفغانية، وفي أقصى وافضل الاحتمالات على الطريقة العراقية.
هذا النوع من الشرّ أصبح خلف الجميع، على ما يبدو، وتحول الأمر برمّته إلى حصار بحري لا بد أنه سيؤثر على الاقتصاد الإيراني، لكن تأثيره في ظل إغلاق مضيق هرمز لن يقتصر على إيران، وإنما سيمتدّ هذا الأثر على اقتصادات الإقليم، والاقتصادات العالمية بما فيها الاقتصاد الأميركي نفسه.
أما الحديث عن طول أمد هذا الحصار فهو «دعائي» محض، لأن أزمات الطاقة والغذاء والأسواق، وأزمة الدولار ستزداد تفاقماً على كل تفاقم سابق.
إزاء كل هذا الواقع المرّ والثقيل على ترامب أصبح «الحلّ» الوحيد الممكن أمامه هو تقاسم الدور الوظيفي لهذا الواقع أو العبء مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتقسيم «المهمّات» طوال فترة عضّ الأصابع، وتدوير زوايا المعركة التفاوضية.
💬 التعليقات (0)