كاتب فلسطيني، مدير مركز دراسات القدس بجامعة إسطنبول 29 مايو.
مذهل وصعب ذلك المشهد للمستوطنين، وهم يقيمون طقوسهم علنا في المسجد الأقصى المبارك، ويعلنون رقصاتهم الاستفزازية داخله مع أغنية شهيرة لهم تقول: (سيُبنى المعبد)، وذلك منذ إعادة فتحه للمصلين بعد إغلاق دام أربعين يوما، وهو الأطول منذ أكثر من ثمانية قرون.
ذلك أن فتح المسجد بعد كل هذه المدة لم يكن فعليا بقرار السلطات الإسلامية الممثلة بدائرة الأوقاف، وإنما كان بقرار شرطة الاحتلال وجبهته الداخلية، تماما كما كان إغلاقه بقرار الاحتلال المنفرد. ولذلك لم نر الفرحة في وجوه الناس.
واللافت هنا أن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير حرص على اقتحام الأقصى بنفسه مرتين منذ افتتاحه، وكانت المرة الثانية بهدف إقامة صلاة علنية لأول مرة، وبشكل يختلف عن كل المرات التي كان فيها يقتحم المسجد سابقا.
وبالرغم من هذه الصورة السوداوية القاتمة لما يجري في الأقصى منذ أسابيع، وهي صورة حقيقية وليست من باب المبالغة، فإن جانبا إيجابيا خفيا يكمن في تفاصيل هذا المشهد.
وهذا المقال يأتي للفت نظر المقدسيين إلى طبيعة الحدث بالكامل، وإمكانية تغيير هذا الواقع البائس وقلب الطاولة على الاحتلال، وإعطاء المرابطين فكرة عن قدراتهم الحقيقية الكامنة.
💬 التعليقات (0)