الفوضى تعبد الطريق إلى الحرب العالمية الثالثة
البديل عن منظومة دولية متعددة الأطراف هو منطق القوة، ومنطق القوة يمكن أن يرتد على الكبار أنفسهم. قد يحقق لهم مكاسب آنية، ولكنها ما تلبث أن تعود عليهم بالوبال على المدى الطويل لأنها تفرز ردود فعل.
انهيار النظام الدولي متعدد الأطراف الموروث من الحرب العالمية الثانية يفسح المجال لمنطق القوة الذي ينجب ردود أفعال متسلسلة تهدد باتساع دائرة المواجهات العسكرية عالمياً. غياب الآليات الفعلية لتحقيق السلام والتعاطي مع بؤر التوتر المتعددة يزيد من احتمالية تصعيد الأزمات إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها.
يشهد العالم انهيار منظومة العلاقات الدولية التي أسست بعد 1945، حيث حلّت محلها ديناميكية قائمة على الردود الانتقامية والحسابات القوية بدلاً من التفاهمات المؤسسية. هذا الانزلاق يتجلى في تكاثر بؤر التوتر الإقليمية المختلفة (في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا) التي تشير إلى احتمالية تطورها إلى مواجهة عسكرية شاملة إذا استمر غياب الحوار الفعّال والآليات المؤسسية للحل السلمي.
التفصيلة الحاسمة التي تفوّت كثيرين: ليس الخطر فقط في وجود الأزمات الإقليمية، بل في "انحلال العقد" نفسها — أي أن الدول الكبرى لم تعد ملتزمة بالقواعد التي وضعتها بنفسها، مما يخلق فراغاً قانونياً يسمح بتصعيد لا حدود له. وحسابات المكاسب القصيرة الأجل قد توقع الدول العظمى نفسها في حروب طويلة مدمرة.
تجاوزت المنظومة الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية الزمن، مما أدى إلى اندلاع بؤر توتر تهدد بتوسيع دائرة المواجهة. يمثل منطق القوة بديلاً عن المنظومة متعددة الأطراف، وقد يحقق مكاسب آنية ولكنه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل.
البديل عن منظومة دولية متعددة الأطراف هو منطق القوة، ومنطق القوة يمكن أن يرتد على الكبار أنفسهم. قد يحقق لهم مكاسب آنية، ولكنها ما تلبث أن تعود عليهم بالوبال على المدى الطويل لأنها تفرز ردود فعل.
التفكير في السلم ساعة الحرب واجب، ولكن لا يكفي أن نفكر فيه كحالة، أو مقتضى أخلاقي، بل يتوجب التفكير في الآليات التي من شأنها أن تحقق السلم، والوقوف على الأسباب التي تفضي للحرب. ينبغي أن نُسلم بأن المنظومة التي ورثناها في أعقاب الحرب العالمية الثانية تجاوزها الزمن، وأفضت إلى انحل…