f 𝕏 W
الطبقية في غزّة و”رأس مال” ما بعد الحرب

وكالة سوا

سياسة منذ 58 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الطبقية في غزّة و”رأس مال” ما بعد الحرب

تحت أنقاض الحرب، لا يتغيّر شكل غزّة وحده، بل تتغيّر أيضاً ملامح المجتمع نفسه. فبينما تعيش غالبية الفلسطينيين في القطاع تحت وطأة الفقر والنزوح والبطالة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تكشف الحرب في غزة عن تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، حيث تتسع الفجوة بين غالبية السكان الذين يعانون من الفقر والنزوح، وفئات جديدة راكمت الثروة والنفوذ من خلال اقتصاد الحرب. هذه الظاهرة تعيد تشكيل بنية المجتمع الفلسطيني وقيمه، مع تراجع الطبقة الوسطى وظهور معايير جديدة للمكانة الاجتماعية تعتمد على الاستهلاك والثراء الظاهر.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

تحت أنقاض الحرب، لا يتغيّر شكل غزّة وحده، بل تتغيّر أيضاً ملامح المجتمع نفسه. فبينما تعيش غالبية الفلسطينيين في القطاع تحت وطأة الفقر والنزوح والبطالة وفقدان مصادر الدخل، تظهر في المقابل فئات جديدة راكمت المال والنفوذ مستفيدة من اقتصاد الحرب، في مشهد يكشف عن تحوّلات أعمق في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وفي بنية المجتمع الفلسطيني.

هذه التحوّلات لا تبدو مجرّد مظاهر عابرة فرضتها الحرب والنزوح، بل تشير ربما إلى إعادة تشكيل تدريجية لملامح المجتمع الفلسطيني وقيمه وتركيبته الطبقية. من جهة، أصبحت غالبية المجتمع الفلسطيني في غزّة من النازحين والفقراء والعاطلين عن العمل، الذين فقدوا بيوتهم ومدخّراتهم ومصادر رزقهم وأعمالهم، وأصبحوا يعيشون على المساعدات وفتاتها، بعد أن فقد الاقتصاد الفلسطيني جزءاً كبيراً من قدرته على الإنتاج والعمل. إنه مجتمع يفقد شيئاً فشيئاً استقلاله الاقتصادي وقدرته على الاعتماد على نفسه، ويزداد ارتباطه بالمساعدات وبالاقتصاد غير المنتج.

ومن جهة أخرى، نشأت خلال الحرب طبقات وفئات اجتماعية جديدة استفادت من اقتصاد الحرب: تجّار، ومبادرون، وأصحاب مطاعم ومقاهٍ ومحال تجارية وصالات أفراح وخدمات، وأصحاب بركسات ومخازن، إلى جانب حركة مالية واستهلاكية لا تعكس بأي حال المستوى العامّ للفقر والدمار وغياب القدرة الشرائية. ليست المشكلة في أن ينجح أحد أو يحقّق دخلاً، إنما في أن يحدث ذلك داخل مجتمع منهك، من دون اقتصاد منتج، ومن دون مؤسّسات قادرة على تنظيم السوق وحماية الفئات الأضعف وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. فحين تتّسع الفجوة بين من يملكون القدرة على الوصول إلى المال والسلع والخدمات، وبين أغلبية تكافح من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية، يصبح هذا التفاوت عاملاً في إعادة تشكيل المجتمع وليس مجرّد تفاوت اقتصادي عابر.

المشهد الأكثر قسوة هو التفاوت الصارخ الذي بدأ يظهر أمام أهل غزّة: شخص يُهدي آخر سيّارة فارهة بمبلغ خيالي، فيما يقف آخرون عاجزين عن تأمين قوت يومهم أو ثمن الدواء أو إيجار خيمة أو غرفة يعيشون فيها فوق أنقاض بيت مدمّر. هذه ليست مجرّد قصّة سيّارة أو مطعم أو تجارة. إنها صورة مصغّرة لتحوّل اجتماعي أعمق يضرب أساس المجتمع، حيث تتّسع المسافة بين فئاته، ويتآكل ما تبقّى من الطبقة الوسطى، وتتراجع قيم العمل والإنتاج والتكافل والعدالة، بينما يصبح الاستهلاك والثراء الظاهر معيارين جديدين للمكانة الاجتماعية.

وفي موازاة ذلك، ظهرت مظاهر اجتماعية أخرى تكشف تراجعاً في التضامن الاجتماعي وفي الإحساس بحزن الآخرين. فقد تُقام أفراح مبالغ فيها أحياناً بجوار بيوت فيها جنازات، من دون اعتبار كافٍ لحزن الجار أو لمشاعر عائلته. وتُقام بعض الأفراح ببذخ، وتمتدّ احتفالاتها من ثلاثة أيّام إلى سبعة، وسط مظاهر استهلاك مرتفعة وتكاليف يُقال إنها تصل إلى عشرات آلاف الدولارات.

هنا لا يتعلّق الأمر بالاعتراض على الفرح أو رفض حقّ الناس في الحياة بعد سنوات الحرب، إنما بالسؤال عن التناقض الصارخ بين هذه المظاهر وبين واقع مجتمع يعيش فيه مليونان من البشر الفقر والنزوح وفقدان المساكن والعمل، وبالسؤال الأهمّ: من أين تأتي هذه الأموال؟ وكيف تتّسع هذه القدرة على الإنفاق في مجتمع فقد معظم قدراته الإنتاجية؟ إنها أسئلة تتّصل أيضاً بغياب قيم التكافل والشعور بالآخر، وبالتحوّلات التي طرأت على منظومة القيم الاجتماعية تحت ضغط الحرب والفقر والنجاة الفردية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)