بينما تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو جبهة جنوب لبنان أو تترقب تجدد المواجهة بين إسرائيل وإيران، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعميق جراح قطاع غزة عبر إستراتيجية تصعيد ميداني دام وسياسي مُعطل.
هذا التزامن المريب يطرح تساؤلات حول جدوى الضمانات الدولية ومدى استغلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– ستارَ الحروب الإقليمية لفرض واقع جديد في غزة، وهو ما فككه خبراء ومحللون في حلقة برنامج "ما وراء الخبر".
يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا أن إسرائيل تنتهج سياسة "تفريغ الاتفاقيات من مضمونها"، مستغلة الانشغال العالمي بالملف الإيراني، واصفا السلوك الإسرائيلي الحالي بأنه "عملية تجميد" تهدف إلى إبقاء الوضع الميداني على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة، مما يسمح لها بالسيطرة على نحو 50% من مساحة القطاع وتحويلها إلى مناطق عازلة.
ويوضح القرا أن هذا التجميد يهدف عسكريا إلى استنزاف الفلسطينيين ومنع الحاضنة الشعبية والمقاومة من التقاط الأنفاس، بينما يهدف سياسيا إلى حرمان إيران أو أي أطراف إقليمية من استخدام "ورقة غزة" كمناورة في الصراع الإقليمي الأكبر.
فمن وجهة نظر الاحتلال، بقاء غزة مخنوقة ومعزولة يضمن عدم تحولها إلى جبهة فاعلة ضمن وحدة الساحات في أي مواجهة شاملة.
وحول أسباب تكرار الانتهاكات والمجازر اليومية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أرجع الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة الأسباب إلى الأريحية السياسية للاحتلال في غزة.
💬 التعليقات (0)