في غزة، لم تعد الألعاب رفاهية تُنتظر، بل أصبحت تفصيلاً قاسياً يخوضه الأهالي لتعويض أطفالهم عما سرقته الحرب.
وبينما يقف الارتفاع الفاحش في الأسعار والحصار حائلاً أمام أبسط الدمى، يضطر الآباء لاختراع بهجة صغارهم من أبسط الأدوات المتاحة.
عندما عاد الأب إبراهيم الوحيدي إلى خيمته حاملاً كيس نايلون يضم مجموعة من مشابك الغسيل البلاستيكية الملونة، طارت طفلته ذات الأعوام الأربعة فرحاً وهي تتلقفها، بعدما أقنعها بأن هذه المشابك هي لعبتها الجديدة.
حيلة اضطر إليها إبراهيم أمام ضيق الحال والارتفاع الجنوني في أسعار الألعاب إن وجدت أصلاً، محاولاً انتزاع طفلته من أجواء الخوف والقصف المتواصل.
لم يكن الوحيدي وحده من سلك هذا المسار؛ إذ تشاطره الأم ابتهال النعيزي التجربة ذاتها بعدما استلهمت الفكرة من تجارب أمهات تداولنها عبر الإنترنت لصنع وسائل ترفيهية بأقل التكاليف.
جلبت النعيزي ملاقط الغسيل الملونة لأبنائها محاولة إقناعهم بأنها بديل للمكعبات الهندسية، بعد أن اختفت المكعبات البلاستيكية وقفز سعر العبوة النادرة المتبقية من نحو 20 شيكلاً (قرابة 7 دولارات) قبل الحرب إلى ما بين 300 و350 شيكلاً (ما يعادل 100 دولار).
التعليقات (0)