تدخل الساحة الفلسطينية استحقاقاً انتخابياً جديداً في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وخطورة في تاريخ القضية الفلسطينية، ففكرة الانتخابات من حيث المبدأ تمثل حقاً ديمقراطياً وضرورة وطنية لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات على أساس الإرادة الشعبية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: *هل نريد الانتخابات؟ بل: أي انتخابات نريد؟ وتحت أي مرجعية؟ ومن يضمن نزاهتها ونتائجها؟*
فإجراء انتخابات في ظل الاحتلال وتحت ضغط الاعتداءات الإسرائيلية ومصادرة الأراضي والاستيطان والتهجير وفي ظل انقسام فلسطيني ومؤسسات فقد بعضها شرعيته الانتخابية منذ سنوات يجعل الاستحقاق أكثر من مجرد عملية اقتراع إنه اختبار حقيقي لطبيعة النظام السياسي الفلسطيني وقدرته على استعادة ثقة الشعب.
هل يبدأ الإصلاح من رأس الهرم؟
إذا كان الهدف هو إعادة بناء الشرعية السياسية الفلسطينية فهل من المنطقي أن تبدأ العملية بانتخابات المجالس المحلية أو التشريعية قبل انتخاب رئيس يمتلك تفويضاً شعبياً واضحاً؟.
لقد انتهت الولاية الانتخابية للرئيس محمود عباس منذ سنوات، كما أن المجلس التشريعي لم يعد يمتلك الصلاحية التي كان يستمدها من الانتخابات السابقة، ومن هنا تبرز ضرورة طرح السؤال بصراحة: *أليس انتخاب الرئيس، باعتباره رأس السلطة التنفيذية، خطوة أولى أكثر انسجاماً مع مفهوم تجديد الشرعية، على أن تتبعها انتخابات المجلس التشريعي وبقية المؤسسات وفق جدول زمني واضح ومتفق عليه وطنياً؟*
لكن المشكلة لا تتوقف عند مؤسسة الرئاسة أو المجلس التشريعي إذ إن المشهد الفلسطيني برمته يحتاج إلى إعادة تأسيس ديمقراطية شاملة.
التعليقات (0)