الأحد 23 أغسطس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تتأمل الواقع العسكري المتغيّر إقليمياً، تجد الاحتلال الإسرائيلي قد وصل إلى مرحلةٍ يستطيع معها القتال على جبهاتٍ عدة، إضافة إلى استنزاف الفلسطينين ميدانياً في قطاع قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، فماذا يقول الذكاء الاصطناعي في حالٍ كهذه؟ تقول تطبيقات هذا النوع من الذكاء إن منظومة القوة التي تقف في خدمة الاحتلال تدرك أن المسألة لم تعد مجرد تفوق عسكري عابر، ولا امتلاكاً لسلاحٍ هنا أو منظومة هناك، بل هي بناء متكامل تتشابك فيه أدوات القوة الصلبة والناعمة، وتعمل ضمن رؤية واحدة وهدف واحد.أسلحة نووية وجرثومية وكيميائية، وصواريخ من مختلف العيارات، وطائرات مقاتلة من شتى الأنواع، وأسطول بحري وسلاح دروع، ومنظومات تجسس ومراقبة وغرف للتحكم والسيطرة. يضاف إلى ذلك جهاز استخباري مدني وعسكري متقدم، وقرار سياسي داعم، ومنظومة تحشيد مالي وسياسي تضم جماعات ضغط وسياسيين وبرلمانيين ومحامين، فضلاً عن منظومة تخطيط شاملة، وبيئة تشريعية توفر الغطاء، وأموال وفيرة تضمن استمرار كل ما سبق. يضاف إلى هذا كله جيش من المستوطِنين المسلحين من قبل وزراء الحكومة الحالية يوظَّفون في تنفيذ رؤية إحلالية تهجيرية بحق الفلسطينين بدعمٍ واضحٍ من الجيش.لكن الأهم اليوم أن الذكاء الاصطناعي دخل إلى قلب هذه المنظومة برمتها، ليمنحها قدرة أكبر على التحليل والتخطيط والتنبؤ والمراقبة واتخاذ القرار وتوجيه الموارد. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أدوات للكتابة وإنتاج الصور والأفلام، أو منصات للتفاعل والترفيه، كما يختزله البعض في العالم العربي، إنه -أي الذكاء الاصطناعي- يتحول إلى بنية تحتية للقوة.وهنا تحديداً ينبغي أن يبدأ السؤال العربي الحقيقي: ماذا نفعل نحن؟لا يكفي أن نستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة منشور أو إعداد عرض تقديمي أو إنتاج صورة. المطلوب قرار وقيادة، قرار حاسم يصر على توظيف الذكاء الاصطناعي في كل القطاعات، وقيادة مصرة على هذا القرار وتدفع باتجاه التفكير مالياً واستراتيجياً في سبل توظيف هذا الذكاء قطاعياً؛ في التعليم والصحة والزراعة والصناعة والطاقة والنقل والأمن السيبراني والإدارة العامة والبحث العلمي والإعلام. المطلوب بناء منظومات عربية قادرة على إنتاج المعرفة، وتحليل البيانات، واستشراف المخاطر، ورفع كفاءة القرار، وحماية المقدرات الوطنية.فالذين سبقونا إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في منظومات القوة لم ينظروا إليه كجموعة برامج، بل كجزء من عقيدة شاملة لإدارة المستقبل.ولذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط على امتلاك الخوارزمية، بل على امتلاك القدرة على توظيفها.العالم العربي أمام لحظة لا تحتمل التأجيل. فإما أن يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره رفاهية رقمية، وإما أن يدرك أنه أصبح أحد أهم عناصر القوة في عالم يعيد تعريف موازين النفوذ.وفي زمن تتقدم فيه الآلة إلى الصفوف الأولى، يصبح السؤال: هل سيكون العرب ممن يصنعون المستقبل، أم يستمرون في استهلاك ما يصنعه الآخرون؟ للحديث بقية..[email protected]
اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)