f 𝕏 W
الذكاء العاطفي.. مهارة حياتية ليست رفاهيّة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الذكاء العاطفي.. مهارة حياتية ليست رفاهيّة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يؤكد مقال على أن الذكاء العاطفي لم يعد رفاهية بل ضرورة حياتية في ظل تسارع وتيرة الحياة وزيادة الضغوط. وتشمل هذه المهارة فهم وإدارة المشاعر الشخصية والتعامل بتعاطف مع مشاعر الآخرين، مما يعزز العلاقات الشخصية والمهنية. ويسلط المقال الضوء على أهمية دمج الذكاء العاطفي في بيئات العمل والتعليم لبناء أفراد ومؤسسات أكثر وعيًا وإنسانية.
أبرز النقاط

الأحد 23 أغسطس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة والعمل، وتتزايد فيه الضّغوط والتّحدّيات، لم يعد النّجاح مرتبطًا فقط بالمعرفة والشّهادات، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الإنسان على فهم ذاته، وإدارة مشاعره، والتّعامل بوعيٍ مع مشاعر الآخرين.ومن هنا تبرز أهمّيّة الذّكاء العاطفيّ (Emotional Intelligence) باعتباره إحدى أهمّ المهارات الحياتيّة الّتي نحتاج إليها في حياتنا الشّخصيّة والمهنيّة.والذّكاء العاطفيّ لا يعني أن نكون عاطفيّين أكثر، بل أن نمتلك القدرة على التّعرّف إلى مشاعرنا، وفهمها، وإدارتها، وفي الوقت نفسه فهم مشاعر الآخرين والتّعامل معها بتعاطفٍ واحترامٍ.في البنوك والمؤسّسات… الإنسان قبل المعاملةالموظّف في البنك أو المؤسّسة لا يتعامل مع الأرقام والإجراءات فقط، بل يتعامل مع إنسانٍ له مخاوفه واحتياجاته وضغوطه.قد يدخل العميل غاضبًا أو قلقًا أو مرتبكًا، وهنا تظهر أهمّيّة الموظّف الّذي يمتلك مهارات الاستماع، وضبط الانفعال، والتّعاطف، واختيار الكلمات المناسبة.فموظّفٌ يمتلك الذّكاء العاطفيّ يستطيع أن يحوّل موقفًا متوتّرًا إلى حوارٍ هادئٍ، وشكوًى إلى فرصةٍ لبناء الثّقة.كما أنّ هذه المهارات تساعد الموظّفين على إدارة ضغوط العمل، وبناء علاقاتٍ أفضل مع زملائهم ومديريهم، والتّعامل مع الاختلافات بوعيٍ ونضجٍ.لذلك، فإنّ تقديم ورشات الذّكاء العاطفيّ في البنوك والمؤسّسات ليس ترفًا تدريبيًّا، بل هو استثمارٌ في الإنسان الّذي يقف خلف المؤسّسة.المدرسة… حيث تبدأ المهارات الحياتيّةإذا كنّا نريد مجتمعًا أكثر وعيًا وتوازنًا، فعلينا أن نبدأ من المدرسة. فالمدرسة ليست مكانًا لتلقين المعلومات فقط، بل هي المكان الّذي يتعلّم فيه الطّالب كيف يتواصل، ويختلف، ويتعامل مع الفشل والنّجاح، ويفهم مشاعره ومشاعر الآخرين.قد يعرف الطّالب كيف يحلّ معادلةً رياضيّةً، ولكن هل يعرف كيف يتعامل مع غضبه؟ هل يستطيع أن يعبّر عن مشاعره دون إيذاء الآخرين؟ هل يعرف كيف يستمع ويتقبّل النّقد؟هذه المهارات لا تقلّ أهمّيّةً عن المهارات الأكاديميّة؛ لأنّ الطّالب سيحتاج إليها طوال حياته.ومن هنا، تأتي أهمّيّة إدخال ورشات الذّكاء العاطفيّ في المدرسة، لتساعد الطّلّاب على تنمية الوعي بالذّات، وإدارة المشاعر، والتّعاطف، والتّواصل الفعّال، وحلّ النّزاعات، واتّخاذ القرارات.من المعرفة إلى الوعيإنّ أهمّ ما يميّز ورشات الذّكاء العاطفيّ أنّها لا تقدّم معلوماتٍ نظريّةً فقط، بل تساعد المشاركين على اكتشاف ذواتهم، وفهم ردود أفعالهم، وتحويل هذا الوعي إلى سلوكٍ يوميٍّ.في زمنٍ تتطوّر فيه التّكنولوجيا بسرعةٍ كبيرةٍ، ستظلّ قدرتنا على التّواصل والتّعاطف والتّعاون مهاراتٍ إنسانيّةً لا غنى عنها.لذلك، فإنّ إدخال الذّكاء العاطفيّ في برامج التّدريب والتّطوير في البنوك والمؤسّسات، وفي المدارس والبيئات التّعليميّة، يجب أن ينظر إليه كجزءٍ أساسيٍّ من بناء الإنسان، وليس مجرّد دورةٍ تدريبيّةٍ أخرى.فالمستقبل لا يحتاج إلى أشخاصٍ أذكياء فقط، بل إلى أشخاصٍ يعرفون كيف يستخدمون ذكاءهم بوعيٍ، وكيف يفهمون أنفسهم، وكيف يتعاملون مع الآخرين بإنسانيّةٍ.وربّما آن الأوان أن نتوقّف عن السّؤال: كم نعرف؟ونبدأ بالسّؤال الأهمّ: كيف نتعامل مع ما نعرف، وكيف نتعامل مع من حولنا؟هنا تبدأ قيمة الذّكاء العاطفيّ، وهنا تبدأ صناعة إنسانٍ أكثر وعيًا، ومؤسّسةٍ أكثر إنسانيّةً، ومجتمعٍ أكثر قدرةً على التّفاهم والتّعاون.

الذكاء العاطفي.. مهارة حياتية ليست رفاهيّة

اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)