f 𝕏 W
وحدة الصف الوطني وأهمية استخلاص دروس التجربة الانتخابية عام 2006

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 8 د قراءة
زيارة المصدر ←

وحدة الصف الوطني وأهمية استخلاص دروس التجربة الانتخابية عام 2006

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تؤكد مقالة تحليلية على أهمية استخلاص الدروس من التجربة الانتخابية الفلسطينية عام 2006، مشددة على ضرورة وحدة الصف الوطني وتعزيز المسؤولية المشتركة بين القوى السياسية. وتشير المقالة إلى أن الانقسام وتعدد القوائم قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات وإضعاف المشهد السياسي، مما يستدعي تجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة نحو رؤية مشتركة للمشروع الوطني.
أبرز النقاط

الأحد 23 أغسطس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تقف الساحة الفلسطينية أمام استحقاقات سياسية ووطنية بالغة الحساسية، تجعل من إعادة الاعتبار إلى وحدة الصف، وترسيخ المسؤولية الوطنية، وتعزيز قدرة القوى السياسية على العمل ضمن رؤية مشتركة، ضرورة تتجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة. وفي مقدمة هذه الاستحقاقات تأتي الانتخابات التشريعية وما يمكن أن تتركه نتائجها وطريقة خوضها من آثار بعيدة المدى على النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل المشروع الوطني.إن التجارب السابقة، وفي مقدمتها تجربة الانتخابات التشريعية عام 2006، تقدم دروساً سياسية وتنظيمية ينبغي التوقف أمامها بجدية ومسؤولية. فقد أظهرت تلك التجربة أن الانقسام داخل القوى السياسية الكبرى وتعدد القوائم وتباين المرجعيات يمكن أن يؤدي إلى تشتيت الأصوات وإضعاف القدرة على تشكيل مشهد سياسي مستقر، بما يفتح الباب أمام نتائج لا تعكس بالضرورة حجم القوة التنظيمية والاجتماعية الحقيقية لكل طرف.ومن هنا، فإن أي استحقاق انتخابي مقبل ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره محطة وطنية، وليس مجرد منافسة بين أطر وفصائل. فالانتخابات وسيلة لتجديد الشرعية السياسية وترسيخ المشاركة الشعبية، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية أو تعميق الانقسامات التنظيمية.وفي هذا السياق، تبرز أهمية حركة فتح باعتبارها مكوناً تاريخياً رئيسياً في الحركة الوطنية الفلسطينية. وأي تفتت داخلها لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره شأناً تنظيمياً داخلياً فحسب، لأن انعكاساته يمكن أن تمتد إلى مجمل النظام السياسي الفلسطيني وإلى قدرة الحركة الوطنية على الحفاظ على توازناتها الداخلية وخطابها الوطني.ما هو المطلوب من حركة "فتح"؟عشية أي استحقاق انتخابي، تحتاج حركة فتح، بما تمثله من ثقل تاريخي في الحركة الوطنية الفلسطينية، إلى مراجعة شاملة لأدائها التنظيمي والسياسي، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسامات الداخلية. وتبدأ هذه المراجعة بتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات الشخصية، والاحتكام إلى الأطر والمؤسسات التنظيمية، وإدارة التباينات بالحوار، والعمل على توحيد الخطاب السياسي والتنظيمي بما يعيد ثقة الجمهور بالحركة ودورها الوطني. كما أن المرحلة تتطلب وضوحاً في البرنامج الانتخابي، وتجديداً في الخطاب، وإفساح المجال أمام الكفاءات والطاقات الشابة، وتعزيز المشاركة الداخلية، بحيث تكون الانتخابات محطة لإعادة بناء الثقة والفاعلية، لا مناسبة لتوسيع دائرة الخلافات. والأهم أن تدرك فتح أن قوتها التاريخية لا تُقاس فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها، وإنما بقدرتها على الحفاظ على دورها الوطني، والمساهمة في حماية وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وتعزيز التعددية الديمقراطية في إطار المشروع الوطني الجامع.نحو قواسم مشتركة بين القوىإن تجاوز حالة الاستقطاب والتجزئة يتطلب من مختلف القوى السياسية الفلسطينية الانتقال من منطق البحث عن نقاط الاختلاف إلى البحث عن مساحة مشتركة يمكن البناء عليها. ويمكن أن يبدأ ذلك بحوار وطني جاد يضع مجموعة من المبادئ المتفق عليها، وفي مقدمتها احترام نتائج الانتخابات والاحتكام إلى الوسائل الديمقراطية، ورفض الإقصاء السياسي، وصون مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، والحفاظ على الحقوق والثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. كما يمكن الاتفاق على ميثاق شرف انتخابي يضمن نزاهة المنافسة، ويرفض خطاب التخوين والتحريض، ويحول دون استخدام الخلافات التنظيمية وسيلة لتفكيك النسيج الوطني. ومن المهم كذلك تشكيل لجان حوار مشتركة تبحث القضايا الخلافية، وتطوير آليات للتعاون بعد الانتخابات أياً كانت النتائج، بحيث يبقى الخلاف السياسي ضمن حدود التنافس الديمقراطي ولا يتحول إلى انقسام وطني. فالقواسم المشتركة لا تعني إلغاء التعدد، وإنما تحويل التعدد من مصدر للصراع إلى مصدر إثراء للحياة السياسية، بما يضمن أن تبقى الانتخابات أداة لتجديد الشرعية وبناء المؤسسات، لا سبباً جديداً لتعميق الانقسام.إن وحدة أي تنظيم سياسي لا تعني إلغاء التعدد أو مصادرة الاختلاف، بل تعني إدارة الاختلاف ضمن أطر مؤسسية، والاحتكام إلى الحوار والأنظمة الداخلية، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية أو الفئوية. كما أن التنافس الديمقراطي داخل الأطر السياسية يمكن أن يكون مصدر قوة متى جرى تنظيمه بصورة مسؤولة، لكنه يتحول إلى مصدر استنزاف عندما يقود إلى الانشقاق وتعدد المرجعيات والقوائم المتنافسة.ولا يمكن في هذا السياق تجاهل التحولات التي طرأت على خريطة التحالفات السياسية الفلسطينية. فظهور تحالفات وتفاهمات جديدة بين تيارات وقوى مختلفة يمثل ظاهرة طبيعية في الحياة السياسية، لكنه في الوقت ذاته يستوجب قراءة موضوعية لآثارها على الخريطة الانتخابية وعلى مستقبل النظام السياسي. والمطلوب ليس التعامل مع هذه التحالفات بمنطق الإقصاء، وإنما فهم أسباب نشوئها، ومعالجة جذور الأزمات التي تسمح باستمرار الانقسام والتشظي.التنافس السياسي والاستقطابإن أخطر ما يمكن أن تواجهه القضية الفلسطينية هو أن يتحول التنافس السياسي إلى حالة من الاستقطاب الدائم التي تستهلك القوى الوطنية وتُبعدها عن جوهر الصراع. فالقضية الفلسطينية ما زالت تواجه الاحتلال والاستيطان والتهويد ومحاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني في القدس والمسجد الاقصى المبارك، الأمر الذي يفرض على القوى الوطنية جميعاً استعادة الأولوية السياسية المتمثلة في مواجهة الاحتلال وحماية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.ومن هنا تأتي أهمية التمسك بالإطار الجامع لمنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، والحفاظ على البرنامج الوطني الذي يؤكد حق الشعب الفلسطيني في مواصلة نضاله الوطني المشروع بأشكاله المختلفة، وصولاً إلى الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.إن وحدة الموقف الوطني لا تعني بالضرورة التطابق في البرامج والتفاصيل، لكنها تتطلب وجود حد أدنى من الثوابت والقواسم المشتركة التي لا يجوز أن تتحول إلى مادة للمساومة التنظيمية. وفي مقدمة هذه الثوابت حماية القدس، وصون الهوية الوطنية، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وتحقيق الاستقلال الوطني.الانقسام يضعف المشروع الوطنيلقد أثبتت التجارب أن الانقسام الداخلي لا يضعف طرفاً سياسياً واحداً فقط، بل ينعكس في نهاية المطاف على قدرة المشروع الوطني بأكمله على الحركة والتأثير. فكلما ازدادت حالة التفتت، تراجعت القدرة على بناء مؤسسات سياسية فاعلة، وتعمقت الفجوة بين المجتمع والقوى السياسية، وازدادت صعوبة صياغة استراتيجية وطنية قادرة على مواجهة التحديات.ولهذا فإن المطلوب اليوم هو استخلاص العبر، لا إعادة إنتاج الأزمات. المطلوب أن تتحول الانتخابات إلى مناسبة لإعادة بناء الثقة بالمؤسسات السياسية، وتجديد الحياة الديمقراطية، وإعادة الاعتبار للعمل التنظيمي المؤسسي، وتوسيع المشاركة الشعبية، بدلاً من أن تصبح سبباً جديداً للانقسام.إن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني لا يمكن أن يُبنى على قوة تنظيم واحد أو فصيل واحد، كما لا يمكن أن يُبنى في ظل إقصاء أي مكون سياسي أو اجتماعي من خلال الاستقطاب والانقسام. وإنما يحتاج إلى منظومة وطنية قادرة على إدارة التعدد، واحترام الاختلاف، والاحتكام إلى صندوق الاقتراع، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الثوابت الجامعة للشعب الفلسطيني.التنافس يجب الا يتحول الى صراعومن موقع المسؤولية الوطنية، فإن الرسالة التي ينبغي أن يحملها أي استحقاق انتخابي هي أن التنافس السياسي يجب ألا يتحول إلى صراع على حساب القضية. فالانتخابات تأتي وتذهب، أما المشروع الوطني وحقوق الشعب الفلسطيني والقدس ومستقبل الأجيال فهي قضايا تتجاوز أي دورة انتخابية وأي حساب تنظيمي آني.إن فلسطين بحاجة إلى وحدة الصف، وإلى تنظيم الاختلاف لا تكريسه، وإلى مؤسسات شرعية قوية، وإلى حياة سياسية ديمقراطية مسؤولة، وإلى قدرة جماعية على مواجهة الاحتلال. وكل خطوة باتجاه إنهاء حالة التفتت الداخلي هي خطوة في اتجاه حماية المشروع الوطني، وكل انقسام جديد ينبغي التعامل معه باعتباره إنذاراً يستوجب المعالجة لا واقعاً يجب التسليم به.وفي المحصلة، فإن الدرس الأهم من التجارب السابقة هو أن قوة الحركة الوطنية الفلسطينية تكمن في قدرتها على الجمع بين الديمقراطية والوحدة، وبين التعدد السياسي والثوابت الوطنية، وبين التنافس الانتخابي والمسؤولية التاريخية. ومن هنا فإن الحفاظ على وحدة الصف الوطني، وتعزيز دور المؤسسات، والتمسك بالبرنامج الوطني لمنظمة التحرير، تبقى شروطاً أساسية لحماية مستقبل القضية الفلسطينية ومواصلة المسيرة نحو الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.* الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس.

وحدة الصف الوطني وأهمية استخلاص دروس التجربة الانتخابية عام 2006

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)