f 𝕏 W
قراءة تحليلية في وثيقة السياسة العامة لقطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2026–2028

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

قراءة تحليلية في وثيقة السياسة العامة لقطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2026–2028

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أطلقت وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي الفلسطينية وثيقة «السياسة العامة لقطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2026–2028» بهدف بناء اقتصاد رقمي صامد في بيئة غير مستقرة. تركز الوثيقة على قضايا مثل الثقة الرقمية، والحكومة الرقمية، والأمن السيبراني، والابتكار، مع الاعتراف بالقيود السياسية والجغرافية والعمل على تجاوزها تدريجياً. كما تؤكد على أهمية البيانات كأصول سيادية، وحوكمة البيانات، ودور الحكومة كعميل أول للابتكار الفلسطيني، بالإضافة إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي.
أبرز النقاط

الأحد 23 أغسطس 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

في خطوة تعكس الاهتمام المتصاعد لدى صانعي القرار الرقمي الفلسطيني، أطلقت وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وثيقة «السياسة العامة لقطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2026–2028» لتفتح نقاشاً مهماً حول السؤال المحوري: كيف نبني اقتصاداً رقمياً قادراً على الصمود، في بيئة كبيئتنا الفلسطينية غير المستقرة، والتي لا نملك فيها السيطرة الكاملة على كثير من مقومات البنية التحتية الرقمية؟ولأن الوثيقة تجمع بين قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإنني سأركز هنا على الجزء المتعلق بتكنولوجيا المعلومات، بما يحمله من قضايا تتصل بالبيانات، والحكومة الرقمية، والأمن السيبراني، والابتكار، وريادة الأعمال، والتشريعات وما ورد أيضا في الوثيقة من مكونات رقمية، تاركاً ما تضمنته الوثيقة في جزئها الأول عن قطاع الاتصالات لمختصي القطاع.وتحقيقاً لأهداف الوثيقة، نناقش هنا بعض ما تناولته على سبيل المثال لا الحصر، حيث تناولت الوثيقة وبشكل خاص موضوع الثقة الرقمية عند الجمهور الفلسطيني، وهو مفتاح نجاح أي تجربة أو مبادرة أو حتى مشروع يعتمد التحول الرقمي وهو ما بات ملحوظاً بشكل تصاعدي لدى الجمهور، بعد التدخلات الحكومية الأخيرة في اعتماد العديد من التطبيقات كالدفوعات المالية رقمياً، وخدمات الجمهور وغيرها، وهنا لا بد من استمرار هذا النوع من التدخل الحكومي لزيادة الوعي والثقة لدى الجمهور الفلسطيني بأهمية ومزايا هذه التطبيقات واعتمادها. وما يحسب للوثيقة أيضاً هو الواقعية في تشخيص الحالة الفلسطينية الرقميّة، فهي لا تتجاهل القيود السياسية والجغرافية التي تؤثر في البنية الرقمية الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه لا تجعل من هذه القيود سبباً لتعليق العمل، وهذه نقطة جوهرية؛ فالسيادة الرقمية الفلسطينية، كباقي القطاعات، لن تنتظر ظروفاً مثالية حتى تتحقق، بل يمكن بناؤها تدريجياً، وبشكل تكاملي، خطوة بعد أُخرى.كما أشارت الوثيقة إلى تطوير نقطة تبادل الإنترنت الوطنية (IXP)، وتعزيز استخدام السحابة الحكومية، فالموضوع لا يتعلق فقط بسرعة الاتصال أو كفاءة الخدمات، وإنما بمكان عبور البيانات وتخزينها ومعالجتها، ومن يمتلك القدرة على إدارتها وحمايتها، ففي عصر الاقتصاد الرقمي، باتت البيانات والمعلومات تعدُّ من الأصول السيادية للدول.وأيضاً ما تناولت الوثيقة بشكل متقدم الاهتمام بـ حوكمة البيانات، فتبني مبدأ «المرة الواحدة» (Once Only Principle)، بحيث لا يُطلب من المواطن تقديم البيانات ذاتها أكثر من مرة، يمثل انتقالاً من الحكومة التي تطلب المعلومات باستمرار إلى حكومة قادرة على إدارة بياناتها بكفاءة.كما أن استحداث دور رئيس مكتب البيانات (CDO) داخل المؤسسات الحكومية يحمل دلالة مهمة؛ وهنا لا بد أن نعيد النظر أولاً في طريقة إدارة البيانات واتخاذ القرارات، قبل التفكير في شراء الأنظمة والحلول الرقمية.وتزداد أهمية هذا التوجه عندما نصل إلى الابتكار، فتبني بيئات الاختبار التنظيمية (Regulatory Sandboxes) يمكن أن يمنح الشركات الناشئة مساحة لتجربة حلول جديدة قبل إخضاعها بالكامل للمنظومة التنظيمية التقليدية، خصوصاً في مجالات مثل التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي.لكن الأهم ربما هو أن تتحول الحكومة من مجرد جهة تنظيمية إلى عميل أول للابتكار الفلسطيني، فالشركات الناشئة لا تحتاج دائماً إلى المزيد من البرامج والشعارات بقدر حاجتها إلى سوق حقيقية، وإذا استطاعت الحكومة أن تستخدم قوتها الشرائية لفتح المجال أمام الحلول المحلية، فإنها لا تدعم الشركات الرقميّة الناشئة فقط، بل تستثمر في قطاع حيوي يساهم في تعزيز الدخل القومي الفلسطيني بإمكانات بسيطة.الذكاء الاصطناعي في الوثيقةصحيح أن الوثيقة تتناول الذكاء الاصطناعي ضمن عدد من المحاور، مثل حوكمة البيانات والأخلاقيات ومنع التحيز الخوارزمي، وهذا منطقي في وثيقة تضع الإطار العام للتحول الرقمي (المظلة الجامعة) إلا أن سرعة التطورات العالمية تجعل من الضروري ألا يبقى التعامل معه في إطار الإشارات العابرة.فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية يمكن أن نضعها في نهاية قائمة الأولويات، إنه يعيد تشكيل العديد من القطاعات الحيوية والخدمية الحكومية كالتعليم والصحة والإدارة العامة وسوق العمل والأمن السيبراني وحتى قدرة الدولة على المنافسة الاقتصادية.لذلك، أقترح أن الوثيقة الحالية يجب أن تكون الأساس الذي تُبنى عليه استراتيجية وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي، تحدد الأولويات الفلسطينية بوضوح، وتنتقل من الحديث العام عن الذكاء الاصطناعي إلى تحديد حالات استخدام وطنية قابلة للتنفيذ.فلسطين لا تحتاج بالضرورة إلى بناء نموذج لغوي ينافس أكبر النماذج العالمية، بقدر ما تحتاج إلى معرفة أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع أكبر أثر محلي في خدمة الجمهور الفلسطيني الذي يعاني ظروفاً مركبة ومعقدة.وفي المقابل، علينا أن نحذر من أن تتحول الحوكمة إلى بيروقراطية جديدة، فإنّ كثرة اللجان والمجالس والأطر التنظيمية قد تمنحنا انطباعاً بوجود حركة مؤسسية كبيرة، لكنها قد تصبح عائقاً إذا لم تكن مصحوبة بصلاحيات واضحة، ومسؤوليات محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.كما أن نجاح السياسة سيعتمد بدرجة كبيرة على مرونة التمويل، فالتحول الرقمي لا ينتظر دائماً دورة الموازنة الحكومية، ولذلك فإن توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتفعيل نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل الوصول إلى أدوات تمويل التحول الرقمي، ستكون عوامل حاسمة في تحويل السياسة من وثيقة إلى نتائج.وعليه، فإن قيمة هذه الوثيقة لا تقتصر فقط في الأهداف التي وضعتها، وإنما في أنها تضع اللبنات الأولى لفكرة أكبر: أن السيادة الرقمية الفلسطينية يجب أن تُبنى تدريجياً، حتى في ظل القيود القائمة، ولتتحول إلى نقطة انطلاق لمشروع وطني رقمي أكثر طموحاً.* مدير مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي- أقلمة.

قراءة تحليلية في وثيقة السياسة العامة لقطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2026–2028

صدقي أبو ضهير: باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

د. سماح جبر - استشارية الطب النفسي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)