الأحد 23 أغسطس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس
جهاد حرب: التأجيل في اللحظات الأخيرة حتى مع تحديد مواعيد جديدة سيزيد الاحتجاجات وحالة عدم اليقين بشأن رغبة السلطة في إجراء الانتخابات مستقبلاًنور عودة: النظام السياسي الفلسطيني يواجه أزمة عميقة وحقيقية والانتخابات ستنتج شرعية سياسية جديدة أياً كان المشاركون فيها أو من سيُنتخبوننهاد أبو غوش: قرار إجراء الانتخابات أو تأجيلها أو إلغائها وحتى التدخل في شكلها ومجرياتها يرتبط بتوقعات نتائجها كما حدث بالتحضير لانتخابات 2021فراس ياغي: نتائج الانتخابات ستقود لتغييرات كبيرة بالنظام السياسي الفلسطيني وخلق واقع جديد لأن الانتخابات التشريعية أو الرئاسية لم تجرَ منذ نحو 20 عاماًسليمان بشارات: نتائج الانتخابات إن أجريت ستعكس تحولاً في البيئتين المجتمعية والسياسية مع تراجع وزن التنظيمات وظهور تركيبة جديدة للمجلس التشريعيعماد موسى: التحالفات الانتخابية "ظاهرة صحية وصحيحة" وتمنح المواطنين حق الترشح وواجب الانتخاب.. وتأجيل الانتخابات قد يقود إلى فراغ سياسيرام الله - خاص بـ"القدس"-تقف الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أمام مشهد مفتوح على احتمالات عدة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تتجاوز الداخل الفلسطيني إلى الموقف الإسرائيلي والتطورات الإقليمية والدولية، وبينما تتواصل الاستعدادات للاستحقاق، لا تزال إمكانية إجرائه في موعده موضع نقاش، وسط تحذيرات من أن أي تأجيل جديد قد يعيد إنتاج أزمة الانتخابات التي أُلغيت عام 2021.ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن ترقب الانتخابات يجري في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية تغيراً في طبيعة الاصطفافات السياسية، مع بروز تحالفات وقوائم جديدة وتراجع الثقة الشعبية بالقوى التقليدية.ويعتقد الكتاب والمحللون أن الانتخابات، إذا جرت، قد تكون مختلفة عن الاستحقاقات السابقة، ليس فقط من حيث النتائج، وإنما من حيث شكل المجلس التشريعي وتركيبة القوى التي ستتولى تمثيل الفلسطينيين.وبينما يرى عدد من المحللين أن الانتخابات باتت خياراً يصعب التراجع عنه، يربط آخرون مصيرها بتوافر شروط سياسية وأمنية معقدة، خصوصاً في القدس وقطاع غزة.ويشيرون إلى أنه في الحالتين، تبدو الانتخابات أمام لحظة مفصلية؛ فإجراؤها قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب النظام السياسي وتجديد شرعيته، بينما قد يؤدي تعطيلها مجدداً إلى تعميق أزمة الثقة والشرعية القائمة.ظرف سياسي غير مناسب للفلسطينيينيرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن تحديد 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، موعداً للانتخابات التشريعية جاء في ظرف سياسي غير مناسب للفلسطينيين، في ظل وجود حكومة إسرائيلية مؤقتة، الأمر الذي يحدّ من قدرة الدول الأوروبية والولايات المتحدة على ممارسة الضغط عليها، بانتظار تشكيل ائتلاف حكومي أو حكومة إسرائيلية جديدة.ويشير حرب إلى أن الانقسامات داخل حركة فتح قد تشكل عائقاً أمام إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، على غرار ما حدث عام 2021، مع احتمال تعدد القوائم الفتحاوية التي ستخوض المنافسة.تحالف قد يثير قلق حركة "فتح" الرسميةويعتقد حرب أن التحالف المعلن بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان، إلى جانب عدد من الفصائل الفلسطينية، قد يثير قلق حركة فتح الرسمية، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.ويوضح حرب أن هناك اعتقاداً بوجود تصويت عقابي ضد حركة فتح، التي تقود السلطة الفلسطينية، على خلفية مواقفها وإجراءاتها خلال السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى الأزمات المتراكمة، ومن بينها أزمة المحروقات التي شهدتها الضفة الغربية.انتخابات قد يتم تأجيلهاوحول السيناريوهات المحتملة، يوضح حرب أن أولها تأجيل الانتخابات إلى بداية العام المقبل، وربما إلى الربيع، محذراً من أن تأجيل الانتخابات التشريعية قد يواجه بردود فعل فلسطينية داخلية متذمرة أو احتجاجات، مؤكداً ضرورة احترام المواعيد المحددة، ووضع موعد واضح لأي تأجيل، حتى لا يتكرر سيناريو عام 2021، الذي تحول فيه التأجيل إلى إلغاء، فيما مرت خمس سنوات من دون إجراء الانتخابات.سيناريو التأجيل لإجراء التشريعية والرئاسية بالتزامنأما السيناريو الثاني، وفق حرب، فيتمثل في تأجيل الانتخابات لإجراء التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة، مع تحديد موعد واضح للاقتراع، معتبراً أن ذلك قد يخفف حدة الاحتجاجات، خصوصاً إذا جرى التأجيل قبل تسجيل المرشحين والقوائم.تعميق أزمة الثقةويحذر حرب من أن التأجيل في اللحظات الأخيرة، حتى مع تحديد مواعيد جديدة، سيزيد الاحتجاجات وحالة عدم اليقين بشأن رغبة السلطة في إجراء الانتخابات مستقبلاً.محاولات حركة "فتح" توحيد صفوفهاوفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، يوضح حرب أنه في حال إجراء الانتخابات في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فإنه سيكون هناك تعدد بالقوائم ومحاولات حركة فتح توحيد صفوفها وتصويب تداعيات المؤتمر الثامن، لكنه يرى أن ذلك لن ينهي ضعفها أمام التحالف الجديد، في ظل غضب قطاعات من الجمهور في غزة والضفة.فتح المجال أمام قوائم المستقلينويشير حرب إلى أن استطلاعات حديثة تشير إلى أن نحو ثلث الفلسطينيين لا يريدون التصويت لأي من القوى القائمة، ما يفتح المجال أمام قوائم المستقلين، وربما توحيدها في عدة قوائم لتقليل تشتت الأصوات وتشكيل كتلة مانعة أو محصنة داخل المجلس التشريعي المقبل.الأهم كيفية إجرائهاتؤكد الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة أن السؤال الأهم بشأن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة لا يتمثل فقط في إجرائها من عدمه في موعدها، وإنما في كيفية إجرائها، والإطار والمفهوم اللذين ستجري ضمنهما، وماهية العقد الاجتماعي الذي ستؤسس له في حال انعقادها.وتبدي عودة شكوكاً بشأن القدرة أو حتى الرغبة في إجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في ضوء التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية، مشيرة إلى سلسلة القوانين والتعديلات القانونية التي صدرت، والتي ترى أنها تسهم في رسم مسار قد يفضي، في أفضل الأحوال، إلى تأجيل الانتخابات.تأجيل انتخابات 2021 حاضرةوتحذر عودة من أن تداعيات تأجيل الانتخابات أو إلغائها، وحتى انعقادها، ستكون عميقة، مستذكرة إلغاء انتخابات عام 2021، وما ترتب عليه من نتائج وخيمة على الحركة الوطنية الفلسطينية والساحة السياسية، معتبرة أن إلغاء تلك الانتخابات أسهم في الوصول إلى الواقع السياسي الراهن.تغيير قد يغير الساحة السياسية.. ولكنوترى عودة أن إجراء الانتخابات سيقود، على الأرجح، إلى تغيير قد يكون جذرياً في الساحة السياسية الفلسطينية، إذ يصعب تصور انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها الجميع من دون إقصاء، ولا تنتج تغييراً لافتاً ومهماً في المشهد السياسي.وتشدد عودة على أن السؤال الأكبر يتمثل في ما إذا كان هذا التغيير السياسي سينعكس تغييراً في واقع الشعب الفلسطيني، وهو أمر يرتبط بمن سيشارك في الانتخابات ومن سيصل إلى مواقع التمثيل.الحديث عن سيناريوهات محددة ما زال مبكراًوتعتبر عودة أن الحديث عن سيناريوهات محددة ما زال مبكراً، خاصة أن القوائم الانتخابية لم يتم تسجيلها بعد ولم تنطلق الحملات الانتخابية بصورة جدية بعد، موضحة أن وضوح القوائم والبدء الفعلي بالعملية الانتخابية سيسمحان برسم السيناريوهات بصورة أكثر دقة.النظام السياسي أمام أزمة عميقة وحقيقيةوتؤكد عودة أن النظام السياسي الفلسطيني يواجه أزمة عميقة وحقيقية، وأن الانتخابات، في حال انعقادها، لن تكون مجرد وسيلة لتجديد الشرعيات القائمة، بل ستنتج شرعية سياسية جديدة، أياً كان المشاركون فيها أو من سيُنتخبون.هل يتم تجديد الثقة بالقيادات الموجودة؟وترى عودة أن الاعتقاد بأن الانتخابات ستكون مجرد وسيلة لتجديد الثقة بالقيادات الموجودة في الحكم لم يعد واقعياً، مشيرة إلى أن الاستطلاعات والتكتلات وحجم الحراك الشعبي تؤكد أن الفلسطينيين متعطشون للمشاركة والتعبير عن موقفهم بعد سنوات من الإقصاء، لكن من الصعب التنبؤ مسبقاً بكيفية تصويتهم.وتلفت عودة إلى أن معايير الناخبين في محاسبة القوى السياسية قد تختلف بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، معتبرة أن هذه الاختلافات ستكون من أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في متابعة نتائج الانتخابات ومسارها السياسي.الإجراءات الإسرائيلية عامل مهميرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن مصير الانتخابات الفلسطينية بات في مهبّ الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية من جهة، والحسابات السياسية الداخلية الفلسطينية الحساسة والمتشابكة من جهة أخرى.ويشير أبو غوش إلى أن الانتخابات تتزامن مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق، في ظل توجه حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو نحو حسم الصراع بالقوة وفرض وقائع مادية جديدة على الأرض.ويوضح أبو غوش أن إسرائيل تسابق الزمن لبناء مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة وشرعنة البؤر الاستيطانية، بالتوازي مع تهجير الفلسطينيين، بدءاً من التجمعات البدوية والرعوية وصولاً إلى القرى، فضلاً عن تدمير ثلاثة مخيمات حتى الآن، لافتاً إلى أن إسرائيل تراهن على بقاء هذه الوقائع وصعوبة تراجع أي حكومة مقبلة عنها.ويشير إلى أن الإجراءات الإسرائيلية المعطلة للانتخابات تتحرك على المستويين السياسي والأمني، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تسمح بإجراء الانتخابات في القدس، وهو العامل الذي دفع القيادة الفلسطينية إلى إلغاء انتخابات 2021، معتبراً أن ذلك لم يكن سبباً مقنعاً، إذ كان بالإمكان خوض معركة وطنية وسياسية بشأن القدس والحصول على دعم دولي واسع لشمول القدس الشرقية في الانتخابات.ويرى أبو غوش أن إسرائيل تعمل كذلك على ترسيخ الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وترفض أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، إلى حد قرصنة الأموال المخصصة للقطاع من أموال المقاصة.الوضع في غزة العقبة الأشدويعتبر أبو غوش أن الوضع في غزة يمثل العقبة الأشد، في ظل استمرار حرب الإبادة والقصف والمجاعة والأوبئة وحرمان السكان من مقومات الحياة، ما يجعل من الصعب تصور اهتمام المواطن الغزي بالانتخابات، بينما ينشغل بتوفير الماء والطعام والمأوى لعائلته.إمكانية استهداف إسرائيل للقوائمويلفت أبو غوش إلى إمكانية استخدام إسرائيل الاعتقال والتنكيل والتهديد لمنع شخصيات واتجاهات من الترشح، حتى عبر الادعاء بأن قوائم انتخابية مدعومة من قوى معينة، بما يسمح باعتقال أعضائها ومنعهم عملياً من المشاركة.الارتجال والتسرع في تعديل قانون الانتخاباتوعلى الصعيد الداخلي، يرى أبو غوش أن قرار إجراء الانتخابات أو تأجيلها أو إلغائها، وحتى التدخل في شكلها ومجرياتها، يرتبط بتوقعات نتائجها، كما حدث خلال التحضير لانتخابات 2021، في ظل غياب التوافق الوطني والحوار المسبق.ويشير أبو غوش إلى ما وصفه بالارتجال والتسرع في تعديل قانون الانتخابات، بما شمل عدد أعضاء المجلس التشريعي وشروط الترشح وصيغ التعيين والتوافق، إلى جانب اعتماد مبدأ إجراء الانتخابات "حيثما كان ذلك ممكناً".السيناريوهات مفتوحة على الإلغاء أو التأجيلويعتقد أبو غوش أن السيناريوهات مفتوحة على الإلغاء أو التأجيل، أو إجراء انتخابات جزئية في بعض المناطق، وتعطيلها في غزة والقدس وربما المناطق التي تتعرض لهجمات استيطانية، وصولاً إلى تعديلات وإجراءات قد تقصي قوى سياسية وتحوّل الاستحقاق إلى انتخابات جزئية مسيطر عليها ومضمونة النتائج.النقاش الحالي حول موعد إجراء الانتخاباتيعتقد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الانتخابات الفلسطينية باتت محسومة من حيث المبدأ، وأنها ستُجرى سواء في موعدها المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أو بعده ببضعة أشهر، معتبراً أن النقاش الحالي لا يتعلق بإلغاء الانتخابات، وإنما بموعد إجرائها.ويوضح ياغي أن قرار إجراء الانتخابات اتُخذ في ظل وجود موقف فلسطيني يطالب بها، إلى جانب مطالبات إقليمية ودولية، ولا سيما أوروبية، بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، ما يجعل إلغاءها غير مطروح.طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة!ويربط ياغي الجدل بشأن الموعد بالتطورات الداخلية في إسرائيل والأوضاع الإقليمية، متسائلاً عن طبيعة الحكومة الإسرائيلية التي ستكون قائمة عند موعد الانتخابات، وما إذا كانت حكومة جديدة ستتشكل بما يتيح إمكانية الضغط عليها والتواصل معها، أم ستبقى حكومة بنيامين نتنياهو الانتقالية في إدارة المشهد الإسرائيلي.ويشير ياغي إلى أن تطورات الأزمة الأميركية الإيرانية وانعكاساتها على الجبهات المختلفة، إلى جانب مسار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطاع غزة، ستكون عوامل مؤثرة في توقيت الانتخابات، خصوصاً في ظل احتمال استمرار الرفض الإسرائيلي للتهدئة.هدوء الجبهات وإمكانية إجراء الانتخاباتوبحسب ياغي، فإن هدوء الأوضاع على مختلف الجبهات سيعزز إمكانية إجراء الانتخابات في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بينما سيؤدي تصاعد التوتر إلى تأجيلها.سيناريوهان رئيسيان محتملانويحدد ياغي سيناريوهين رئيسيين محتملين: إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وتأجيل الرئاسية إلى مارس/آذار المقبل، أو تأجيل الانتخابات إلى مارس/ آذار المقبل، وإجراء التشريعية والرئاسية معاً.ويستبعد ياغي أن يؤدي تأجيل الانتخابات إلى إشكاليات داخلية كبيرة، باعتبار أن أي تأجيل سيكون بالتنسيق مع الدول الإقليمية والاتحاد الأوروبي بالأساس.إجراء الانتخابات وخلق واقع سياسي جديدويرى ياغي أن إجراء الانتخابات سيؤدي إلى تغيير في النظام السياسي الفلسطيني، وخلق واقع سياسي جديد، مشيراً إلى أن الفلسطينيين لم يجروا انتخابات تشريعية أو رئاسية منذ عام 2006، أي منذ نحو 20 عاماً، ما يجعل الانتخابات المقبلة، في حال انعقادها، محطة لإعادة الحيوية إلى الساحة السياسية، واستعادة التواصل بين الشعب والقيادة، وترسيخ حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم عبر صناديق الاقتراع.الانتخابات جزء من عملية الإصلاحويشدد ياغي على أن الانتخابات تمثل جزءاً من عملية الإصلاح التي يُطلب من السلطة الفلسطينية تنفيذها، مؤكداً أن تأجيلها، إن حدث، سيكون نتيجة للواقع السياسي الإسرائيلي والإقليمي، وليس رغبة فلسطينية في إلغائها.ويعتقد ياغي أن الانتخابات وما ستفرزه من نتائج ستقود إلى تغييرات كبيرة في الساحة الفلسطينية والنظام السياسي، إذ ستحدد نتائجها طبيعة التشكيلات والقوى السياسية الجديدة التي ستتولى أدوارها في المرحلة المقبلة.عوامل إضعاف الثقة بشأن إجراء الانتخاباتيوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن الجدل الفلسطيني بشأن إجراء الانتخابات من عدمه لا ينبغي أن يكون محور النقاش في الشارع، باعتبار الانتخابات استحقاقاً وطنياً وشعبياً، يفترض ألا يرتبط بمزاج سياسي أو ضغوط تُمارس على الأطراف الفلسطينية، بل يجب أن يكون الذهاب إليها جزءاً أساسياً من الموقف الشعبي الفلسطيني.ويشير بشارات إلى أن الدعوة إلى الانتخابات في الحالة الفلسطينية ظلت، في كل مرة، مرتبطة بعوامل خارجية ومرتهنة لها، معتبراً أن ذلك أضعف ثقة المواطن الفلسطيني بالانتخابات وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها، وطرح تساؤلات حول مدى ارتباط قرار عقدها بالقرار الفلسطيني وحده.ويعتقد بشارات أن القرار الفلسطيني يبقى مرتهناً بدرجة كبيرة للضغوط والمواقف الإقليمية والدولية، فإذا كان هناك قبول أو ضغط خارجي لإجراء الانتخابات، فإنها ستجري مهما كانت الظروف، بينما قد يؤدي تغير المواقف الإقليمية والدولية أو عدم الرغبة في عقدها إلى عدم خروج التجربة الانتخابية إلى النور، كما حدث عام 2021.فرص إجراء الانتخاباتويبيّن بشارات أن فرص إجراء الانتخابات تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية: العامل الفلسطيني الداخلي، وهو مهم لكنه ليس حاسماً بمفرده؛ والعامل الإسرائيلي، الذي وصفه بالبالغ الحساسية والخطورة، في ظل عدم رغبة الاحتلال في وجود كينونة سياسية فلسطينية، باعتبار أن انتخاب مجلس تشريعي سيشكّل عنواناً سياسياً؛ والعامل الإقليمي والدولي، الذي يملك تأثيراً كبيراً في مسار العملية.ويؤكد بشارات أنه إذا انسجمت هذه العوامل الثلاثة، فسيكون إجراء الانتخابات ممكناً وسيعمل الجميع على إنجاحها، أما وجود خلل في أحدها فسيُبقي احتمالات انعقادها غير محسومة، إلى أن تقترب العملية من موعدها النهائي.ويذكّر بشارات بأن ظروف انتخابات 2021، كانت قد تهيأت، قبل أن تتعثر الجهود بصورة كاملة قبيل إجرائها، وهو ما أثر في قناعات المواطنين وثقتهم بالقرارات المتعلقة بالانتخابات المقبلة.إمكانية التحول في البيئة المجتمعية والسياسيةوفي حال إجراء الانتخابات، يتوقع بشارات أن تعكس نتائجها تحولاً في البيئة المجتمعية والسياسية، مع تراجع الوزن المباشر للتنظيمات السياسية، وظهور تركيبة جديدة للمجلس التشريعي قد تقوم على البرامج الخدماتية والقضايا التي تمس حياة المواطنين مباشرة أكثر من البرامج السياسية.ويرجح بشارات صعود شخصيات ووجوه قريبة من الشارع، مع حضور أكبر للعائلة والمدينة والحي والمنطقة، إلى جانب دور متزايد للشباب والمرأة.أما في حال عدم إجراء الانتخابات، فيرى بشارات أن ذلك سيعمّق اليأس وفقدان الثقة بالمستويات السياسية، وقد يؤدي إلى تراجع مكانة الأحزاب والتنظيمات، خصوصاً الطرف الذي سيظهر للرأي العام باعتباره معطلاً للانتخابات، مؤكداً أن إجراءها "أفضل للجميع"، بينما سيشكل عدم إجرائها خسارة سياسية للطرف الذي يتحمل مسؤولية تعطيلها أو التراجع عن إجرائها.تصعيد اعتداءات المستوطنين قد تسبب التأجيليعتقد الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن هناك توجهاً واضحاً لدى القيادة السياسية الفلسطينية لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، مستبعداً تأجيلها إلا في حال حدوث تطورات أمنية خطيرة، بينها اعتداءات وجرائم كبيرة جداً للمستوطنين، أو انتهاكات أخرى من شأنها منع الانتخابات أو تعطيلها.ويوضح موسى أن الهدف من هذه الاعتداءات، في حال وقوعها، قد يكون إفقاد السلطة شرعيتها الانتخابية، بما يتيح لقوى التطرف في إسرائيل تقويض ما تبقى من اتفاق أوسلو، معرباً عن أمله في أن تمارس الإدارة الأميركية والدول الغربية الضغط اللازم على الحكومة الإسرائيلية لمنع المستوطنين من شن حملات اعتداء على الفلسطينيين خلال الانتخابات.ويشير موسى إلى أن المستوطنين قد يصعدون بمختلف أشكال الاعتداء دون حسيب أو رقيب، بما قد يفضي إلى فوضى عارمة تمتد تداعياتها إلى الدول المجاورة، وتعمّق حالة انعدام الأمن والاستقرار في الإقليم، وتفتح الباب أمام ظهور أشكال جديدة من التهديدات.التحالفات الانتخابية ظاهرة صحية وصحيحةويصف موسى التحالفات الانتخابية بأنها "ظاهرة صحية وصحيحة" في العمل الديمقراطي، معتبراً أنها تمنح الفلسطينيين والفلسطينيات حق الترشح وواجب الانتخاب.ويرى موسى أن القيادة الفلسطينية تمتلك إرادة سياسية لإجراء الانتخابات في موعدها، رغبةً في تجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع، ودفع المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عملي، وليس مجرد مواقف كلامية، للشعب الفلسطيني، بما يكرّس قواعد الديمقراطية وتداول السلطة، محذراً من أن تأجيل الانتخابات قد يقود إلى فراغ سياسي.
الانتخابات التشريعية... شبح التأجيل يُخيّم على الاستعدادات لإجرائها
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)