تستعد الإدارة الأمريكية لتدشين مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران عبر فرض حزمة عقوبات اقتصادية إضافية، وذلك مع انقضاء المهلة المحددة لطهران للاستجابة للمطالب الدولية. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن لزيادة الضغط الممنهج لدفع الجانب الإيراني نحو القبول بالشروط الأمريكية التي وضعتها الإدارة الحالية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التوجه الأمريكي نحو التصعيد الاقتصادي جاء بعد تقييمات تشير إلى عدم تحقيق العمليات العسكرية للأهداف الاستراتيجية الكاملة التي وضعها الرئيس دونالد ترمب منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى الانتقال من المواجهة الميدانية المباشرة إلى تضييق الخناق المالي على مؤسسات الدولة الإيرانية.
وتركز المرحلة المقبلة بشكل أساسي على استهداف الموارد المالية الإيرانية عبر تشديد الرقابة على الصادرات والواردات، وملاحقة الدول والجهات التي لا تزال تحتفظ بعلاقات تجارية مع طهران. وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى رفع كلفة العناد السياسي الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة تؤدي في النهاية إلى تقديم تنازلات جوهرية.
وتشير التقديرات إلى أن العقوبات المرتقبة ستكون الأكثر قسوة، خاصة إذا ما قررت واشنطن تفعيل العقوبات الثانوية التي تطال أطرافاً ثالثة تتعامل مع الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك، يرى مراقبون أن طهران تمتلك خبرة تراكمية طويلة في الالتفاف على العقوبات الدولية التي فُرضت عليها على مدار العقود الأربعة الماضية.
وفي قلب هذا الصراع، يبرز مضيق هرمز كأهم أوراق القوة التي تلوح بها طهران لمواجهة الضغوط الغربية، حيث يمثل الممر المائي شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. وتسعى الولايات المتحدة لضمان فتح المضيق بصورة كاملة وتأمين حرية الملاحة الدولية فيه دون أي عوائق أو رسوم تفرضها السلطات الإيرانية.
في المقابل، أطلقت طهران تحذيرات شديدة اللهجة مفادها أنها ستتخذ إجراءات تقييدية صارمة في المضيق إذا ما انخرطت دول إقليمية أو دولية في حملة العقوبات الأمريكية. هذا التهديد يضع المجتمع الدولي أمام معادلة معقدة قد تؤدي فيها الضغوط الاقتصادية إلى انفجار عسكري في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
التعليقات (0)