احتشد نحو مئتي شخص، معظمهم من النساء وأقارب المفقودين الأوكرانيين، في منطقة بيوغلو الحيوية بمدينة إسطنبول التركية، للتنديد باستمرار غياب المعلومات حول مصير أحبائهم. ورفع المشاركون الأعلام الوطنية الأوكرانية في مسيرة صامتة تخللتها مطالبات للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنهاء معاناة العائلات التي انقطعت أخبار أبنائها منذ اندلاع المواجهات العسكرية.
تأتي هذه التحركات الاحتجاجية في وقت تستعد فيه أوكرانيا لإحياء ذكرى استقلالها في الرابع والعشرين من أغسطس، حيث استثمرت العائلات هذا الرمز الوطني لتسليط الضوء على قضية الأسرى والمفقودين. وناشد المتظاهرون السلطات التركية، بصفتها وسيطاً مقبولاً لدى الطرفين، ممارسة مزيد من الضغوط على موسكو للسماح للمنظمات الإنسانية الدولية بالقيام بمهامها.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المشاركين ركزوا في مطالبهم على ضرورة تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى مراكز الاحتجاز الروسية. وأكدت العائلات أن غياب الرقابة الدولية يجعل مصير المئات من الجنود والمدنيين مجهولاً، مما يضاعف من المأساة الإنسانية التي تعيشها الزوجات والأمهات منذ سنوات طويلة دون أي بارقة أمل.
وفي شهادة مؤثرة، قالت تاتيانا تانستسيورا، التي قدمت من مدينة تشيركاسي إن زوجها الذي كان يخدم في اللواء 105 مفقود منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأوضحت أنها لم تتلقَ أي إشارة تدل على مكان وجوده أو حالته الصحية، مؤكدة أن روسيا تفرض تعتيماً كاملاً على ملف أسرى الحرب وتمنع أي تواصل معهم أو زيارات من جهات محايدة.
من جانبها، عبرت الطالبة ألونا، المقيمة في إسطنبول، عن ألمها لفقدان والدها الذي اختفت آثاره في جبهة لوغانسك شرق أوكرانيا في ديسمبر الماضي. وأشارت إلى أن مشاركتها في هذه الوقفة هي محاولة لإيصال صوتها للعالم، معتبرة أن الدفاع عن قضية المفقودين هو جزء من الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية في وجه الحرب المستمرة.
بدورها، أكدت علياء أوسينوفا، رئيسة إحدى الجمعيات الثقافية الأوكرانية في تركيا أن الهدف من التحرك هو لفت الأنظار إلى الجانب المنسي من الحرب. وشددت على أن بقاء الأفراد في عداد المفقودين لسنوات طويلة أمر غير مقبول قانونياً أو إنسانياً، حيث يجب على الأطراف المتنازعة الكشف عن قوائم الأسرى أو تسليم الجثامين لذويهم.
التعليقات (0)