يواجه القطاع المصرفي الفلسطيني معادلة مالية معقدة تجمع بين استمرار مؤشرات الاستقرار والنمو من جهة، وتصاعد الضغوط الناتجة عن الأزمة المالية للحكومة وتراكم فائض الشيكل وعدم اليقين المحيط بالعلاقات المصرفية مع إسرائيل من جهة أخرى، ما يجعل المخاطر الرئيسية التي تواجه المصارف مرتبطة بالبيئة السياسية والاقتصادية أكثر من كونها نابعة من أوضاعها المالية الداخلية.
وقال الخبير والمستشار المالي محمد سلامة، خلال مقابلة رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء" مع برنامج «حديث الاقتصاد» على شاشة تلفزيون فلسطين الرسمي، إن المؤشرات الأساسية للجهاز المصرفي لا تزال تعكس مستوى مرتفعاً من المتانة، لكنه حذر في الوقت نفسه من استمرار تحول جزء متزايد من الائتمان نحو القطاع العام، ومن عودة أزمة فائض الشيكل بعد المعالجة المؤقتة الأخيرة، إضافة إلى التداعيات المحتملة لأي اضطراب في قناة المدفوعات مع البنوك الإسرائيلية.
ودائع تتجاوز 23 مليار دولار
وبحسب الأرقام التي استعرضها سلامة، تجاوزت ودائع العملاء لدى المصارف العاملة في فلسطين 23 مليار دولار، فيما ارتفعت التسهيلات الائتمانية إلى أكثر من 13 مليار دولار، في وقت بقيت فيه نسبة التسهيلات إلى الودائع عند نحو 58%، مع مستويات سيولة تزيد على 25% وملاءة رأسمالية قال إنها تتجاوز المتطلبات الرقابية المعمول بها دولياً.
ويرى سلامة أن هذه المؤشرات تعني أن الجهاز المصرفي، من حيث قدرته المالية المباشرة، لا يواجه أزمة استقرار أو ملاءة، وأن المصارف ما زالت قادرة على تحقيق الأرباح ومواصلة نشاطها رغم التراجع الاقتصادي الحاد وتزايد المخاطر منذ عام 2023.
ويربط سلامة جانباً من نمو الودائع باتساع قاعدة المتعاملين مع المؤسسات المالية، وهو ما تؤيده أحدث بيانات سلطة النقد الفلسطينية التي أظهرت ارتفاع نسبة الشمول المالي إلى 73% منتصف عام 2026 مقابل 64% في 2025، وارتفاع عدد عملاء المصارف من نحو 1.7 مليون إلى 1.8 مليون عميل، إلى جانب نمو عدد المحافظ الإلكترونية إلى مليوني محفظة.
التعليقات (0)