تشهد مناطق جنوب لبنان موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي العنيف، حيث كثفت قوات الاحتلال غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على نطاق واسع. وشمل العدوان استخداماً مكثفاً للقذائف الفوسفورية المحرمة دولياً، والتي استهدفت أطراف منطقة دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة وحرج علي الطاهر، مما أدى إلى اشتعال حرائق وتصاعد أعمدة الدخان السام في المنطقة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال انتقل إلى مرحلة جديدة من تدمير البنية التحتية في القرى الجنوبية، عبر تنفيذ عمليات نسف ضخمة للمباني السكنية. وتركزت هذه العمليات في بلدات طلوسة وأرنون وكفر تبنيت، حيث سُمعت دوي انفجارات هائلة ناتجة عن تفخيخ وتدمير مربعات سكنية كاملة تقع ضمن ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' الذي لا يزال الاحتلال يتواجد فيه.
وفي قضاء صور، تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي عنيف أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في الأراضي الزراعية والممتلكات، فيما طالت القذائف أطراف بلدتي بيوت السياد ومجدل زون. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران المسير الذي لم يغادر أجواء الجنوب، منفذاً غارات استهدفت المنطقة الواقعة بين صربين ورشاف في قضاء بنت جبيل.
ولم تقتصر الاعتداءات على القصف المدفعي، بل طالت المدنيين بشكل مباشر، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية راعياً للماشية في وادي صربين. ورغم نجاة الراعي من الاستهداف، إلا أن الحادثة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة كل ما يتحرك في المناطق الحدودية، في خرق واضح ومستمر لتفاهمات وقف إطلاق النار الهشة.
وعلى الجبهة السورية، أفادت مصادر بإصابة مواطن سوري في بلدة بيت جن بريف دمشق جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية يوم السبت. ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الغارات التي تشنها إسرائيل منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، بدعوى منع انتقال الأسلحة أو ترسيخ تهديدات جديدة على الحدود.
وفي هذا السياق، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير أن العمليات العسكرية تهدف إلى منع استحواذ القوى الجديدة في سوريا على الترسانة العسكرية السابقة. وأشار زامير إلى أن الجيش يعمل على تثبيت واقع أمني جديد يمنع أي تهديد مستقبلي، وهو ما يفسر التوغل الإسرائيلي المتزايد خارج المنطقة العازلة في الجولان المحتل منذ عقود.
التعليقات (0)