تشهد منطقة المواصي الممتدة على طول الساحل الغربي لمدينتي خانيونس ورفح تحولاً جذرياً ومأساوياً في ملامحها الجغرافية والديموغرافية. فبعد أن كانت هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 15 كيلومتراً مربعاً تُعرف بأنها سلة الغذاء الرئيسية لقطاع غزة، تحولت اليوم بفعل حرب الإبادة المستمرة إلى غابة من الخيام التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين الفارين من آلة الحرب الإسرائيلية.
وأفادت مصادر محلية بأن الضغط السكاني الهائل في المنطقة تجاوز كافة القدرات الاستيعابية، حيث يقدر عدد النازحين المتواجدين في المواصي حالياً بما بين 600 و700 ألف نسمة. ويمثل هذا الرقم نحو 90% من إجمالي النازحين في المناطق الجنوبية، مما خلق واقعاً جديداً أدى إلى اختفاء المساحات الخضراء التي كانت تميز المنطقة تاريخياً.
من جانبه، أوضح علاء الدين البطة، رئيس بلدية خانيونس أن نصف مساحة نفوذ البلدية يقع ضمن نطاق المواصي، مؤكداً أن هذا التكدس غير المسبوق أجهز تماماً على الأراضي الزراعية. وأشار البطة إلى أن المنطقة لم تكن مهيأة بنيوياً لاستقبال هذه الأعداد، حيث كانت شبكات المياه والخدمات مصممة لخدمة الحقول والمزارع وليس التجمعات السكنية المليونية.
وفي سياق متصل، حذر علي أبو عامر، مدير وزارة الزراعة في محافظة خانيونس، من التداعيات الخطيرة لهذا الزحف السكاني على الأمن الغذائي في القطاع. وأكد أن منع إدخال المدخلات الزراعية بفعل الحصار، إلى جانب تدمير التربة نتيجة نصب الخيام، أدى إلى تراجع حاد في إنتاج الخضروات التي كانت تعتمد عليها الأسواق الغزية بشكل أساسي.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود فقدان الغطاء النباتي، بل تمتد لتشمل كارثة بيئية وصحية تهدد حياة النازحين في الخيام. فقد تحولت أجزاء واسعة من المواصي إلى بؤر لتجمع مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة، مما جعلها بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والحشرات والقوارض في ظل انعدام الحلول التقنية لتصريف المياه العادمة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الأرض في المواصي ستحتاج إلى سنوات طويلة من الاستصلاح لاستعادة عافيتها وقدرتها الإنتاجية بعد انتهاء الحرب. فالعمليات العسكرية والتغيير الممنهج لملامح الأرض خلفا أضراراً جسيمة في بنية التربة التحتية، وهو ما يضع مستقبل الزراعة في جنوب القطاع على المحك في ظل استمرار العدوان.
التعليقات (0)