جنوب لبنان- على وقع صوت فيروز وهي تغني "وتولّع حروب.. وتنطفي حروب.. وبتضلّك حبيبي يا تراب الجنوب"، كانت فاطمة خليفة -المعروفة بـ"سيدة القناطر"- تستقبلنا في حديقتها في جنوب لبنان.
تتصاعد رائحة القهوة من الفناجين، ويتسلل عبير الياسمين بين أشجار الليمون والبرتقال، في حين تتوسط المائدة أطباق من خيرات الأرض؛ زيتون وزيت بلدي ولبنة و"طلمية زعتر" أعدتها من القمح المجروش والزعتر الأخضر.
لا تحتاج فاطمة إلى كثير من الكلام لتشرح علاقتها بالجنوب؛ يكفي أن تشير إلى شجرة زيتون أو قنطرة حجرية أو بستان يحيط بالبيت، حتى تبدأ الحكاية. كل ما حولها يحمل شيئا من المكان الذي تربت فيه؛ من رائحة التراب إلى مذاق الطعام، ومن الأشجار التي تعرفها منذ طفولتها إلى الطرق التي حفظت خطوات أهلها جيلا بعد جيل.
تقول فاطمة للجزيرة نت إن الجنوب بالنسبة إليها ليس مجرد مكان وُلدت فيه أو بيت تعود إليه، بل هو "الروح والانتماء والوطن الصغير"، وحين نسألها عن سر هذا التعلق، لا تبحث عن إجابة بعيدة، بل تدعونا إلى جولة في حديقتها.
تقول إن من يشم رائحة الليمون والزيتون ويتذوق طعام الأرض ويمشي بين الأشجار سيفهم وحده لماذا يتعلق الجنوبي بمكانه إلى هذا الحد.
ففي الجنوب، لا تبدو الأرض مجرد مساحة جغرافية؛ فالشجرة التي زرعها الجد قد تصبح فردا من العائلة، وقطعة الأرض التي كانت تجمع أفرادها في موسم الحصاد تتحول مع الوقت إلى جزء من الذاكرة، في حين يصبح الطريق إلى البيت محفوظا في الوجدان كما تُحفظ ملامح الأقارب.
التعليقات (0)