في ظل أزمة إنشائية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، ونقص حاد في مواد البناء وإغلاق المعابر وتعطل سلاسل التوريد، تحولت أنقاض المباني المدمرة إلى جزء من تجربة هندسية استثنائية، تمثلت في تشييد مبنى من طابقين في مدينة دير البلح باستخدام هيكل معدني ومواد جرى توفير جزء منها من مخلفات الحرب.
وتقول شركة "الرمال الطيبة" إن المشروع، الذي استغرق نحو أربعة أشهر، يمثل محاولة لتطوير بديل عن أساليب البناء التقليدية التي تعتمد بصورة أساسية على الإسمنت والخرسانة، في وقت يصعب فيه إدخال هذه المواد إلى القطاع.
المبنى مخصص لدعم عمليات إحدى المؤسسات الإغاثية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، ويأتي ضمن منظومة لوجستية وإدارية يجري تطويرها في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، بهدف المساعدة في تنظيم عمليات التخزين وحركة الشاحنات والخدمات المرتبطة بالعمل الإغاثي.
ويعتمد المبنى على هيكل داخلي من القطاعات الحديدية "البروفيل"، فيما نفذت الواجهات الخارجية باستخدام الحجر القدسي، ووضعت ألواح معدنية في الأسقف، مع تنفيذ أعمال عزل من الداخل للحماية من الرطوبة.
ويقول المهندس عوني شرف، المشرف على تنفيذ المشروع، للجزيرة إن فكرة البناء بهذه الطريقة جاءت نتيجة مباشرة للظروف الإنشائية الصعبة التي فرضتها الحرب، بعدما أدى نقص مواد البناء التقليدية وإغلاق المعابر وتدمير المخازن والمصانع إلى دفع المهندسين للبحث عن حلول غير مألوفة.
وأوضح شرف أن طريقة التنفيذ تحاكي في أساسها بناء المنشآت الخرسانية، لكن مع استبدال الخرسانة بالحديد. فجرى الاعتماد على قواعد قائمة من منشآت مدمرة، ثم تنفيذ حزام أرضي من الحديد، وإنشاء جلسات سفلية وعلوية، قبل إقامة الطابق الأول باستخدام الهيكل المعدني.
التعليقات (0)