تبدو رواتب لاعبي كرة القدم في الدوريات الأوروبية الـ5 الكبرى وكأنها تعكس القيمة الفنية للاعب فوق أرضية الملعب، لكنها في الواقع نتاج منظومة اقتصادية أكثر تعقيدا، تتداخل فيها إيرادات الأندية، وحقوق البث والرعاية وقوة العلامة التجارية والمنافسة على اللاعبين والضرائب وشروط العقود، إلى جانب قواعد الاستدامة المالية التي تفرضها الهيئات الكروية.
ولا تكشف مقارنة الأجور فقط عن أسماء اللاعبين الأعلى دخلا، وإنما تبرز أيضا الفوارق بين الأسواق والأندية، وتفسر أسباب قدرة ناد على دفع عشرات الملايين سنويا لنجم عالمي، بينما يعجز آخر داخل البطولة نفسها عن تقديم جزء من هذا المبلغ، وتزداد أهمية المقارنة عندما يتعلق الأمر بالراتب الثابت، إذ تختلف قيمته عن المكافآت والحوافز وحقوق الصورة والعقود التجارية.
تحولت كرة القدم الأوروبية خلال السنوات الأخيرة إلى صناعة ضخمة، ولم تعد مداخيل المباريات والتذاكر وحدها المحدد الرئيسي لقوة الأندية، إذ أصبحت حقوق البث والرعاية والأنشطة التجارية والمشاركة في المسابقات الأوروبية مصادر أساسية لتمويل الفرق، وتعزيز قدرتها على استقطاب النجوم والاحتفاظ بهم.
وتشير بيانات شركة "ديلويت" للمحاسبة والاستشارات (Deloitte) إلى الحجم المتزايد للسوق الأوروبية، مع تجاوز إيرادات كرة القدم الأوروبية حاجز 40 مليار يورو لأول مرة، فيما بلغت إيرادات الدوريات الـ5 الكبرى مجتمعة نحو 21.6 مليار يورو في موسم 2024/2025، بزيادة 6% عن الموسم السابق، وذلك وفق أحدث مراجعاتها لاقتصاد كرة القدم الأوروبية.
وتبرز إنجلترا بصورة خاصة في هذه المعادلة، إذ تمنح قوة الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) أنديته هامشا ماليا واسعا في سوق اللاعبين، ولكن ارتفاع الإيرادات لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح ضخمة؛ فالمنافسة على النجوم والانتقالات ورواتب اللاعبين تستهلك جزءا كبيرا من هذه الموارد.
يمثل الدوري الإنجليزي الممتاز النموذج الأكثر وضوحا لقوة الإيرادات وقدرتها على رفع سقف أجور اللاعبين، وتظهر بيانات منصة تحليل البيانات المالية لكرة القدم "كابولوجي" (Capology) لموسم 2026/2027، أن إيرلينغ هالاند يتصدر رواتب مانشستر سيتي براتب ثابت يقدر بـ 27.30 مليون جنيه استرليني سنويا (نحو 36.9 مليون دولار أمريكي)، وذلك قبل احتساب المكافآت.
التعليقات (0)