في وقت تتراجع فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، تعيد إيران في يوم صناعاتها الدفاعية إبراز قدراتها الصاروخية والمسيَّرة، في رسالة تتجاوز الاستعراض العسكري إلى التأكيد أن الضربات الأمريكية لم تنهِ قدرتها على تهديد الممر الحيوي.
وفي حين تقول واشنطن إنها دمرت الجزء الأكبر من الترسانة الإيرانية، تؤكد طهران احتفاظها بمعظم قدراتها الهجومية، لكنّ المؤشرات الميدانية تظهر أن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الترسانة فقط، بل إذا ما كانت القدرات المتبقية تكفي لتعطيل الملاحة وإبقاء هرمز تحت الضغط.
ويوضح الزميل عبد القادر عراضة، عبر الشاشة التفاعلية، أن إيران سمحت مؤخرا بمرور ناقلات نفط عراقية عبر المضيق بناء على طلب بغداد، في خطوة تأتي مع استمرار انخفاض حركة العبور وتراجع صادرات النفط العراقية والإيرانية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ويلفت إلى أن صادرات النفط العراقي عبر هرمز، التي كانت تتراوح بين 3.3 و3.4 ملايين برميل يوميا، هبطت إلى نحو 100 ألف برميل في مايو/أيار، قبل أن ترتفع لاحقا إلى ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميا، وفق تصريحات عراقية.
وفي المقابل، أشار عراضة إلى أن صادرات النفط الإيرانية من جزيرة خارك تراجعت، بحسب بيانات تتبع الناقلات، من نحو 900 ألف برميل يوميا في يوليو/تموز إلى قرابة 156 ألفا، بالتزامن مع استمرار القيود الأمنية التي تدفع شركات الشحن إلى تجنب المضيق.
وتعكس هذه المعطيات اتساع الفجوة بين حركة الملاحة المعتادة والواقع الحالي، فالمضيق كان يمرر قبل الحرب نحو 20 مليون برميل يوميا، أي قرابة خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية، بينما انخفضت التدفقات خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى نحو 4.9 ملايين برميل يوميا.
التعليقات (0)