أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية والسياسة العامة، جامعة لوسيل، قطر.
ينجذب الكثيرون للحديث بالشأن العام، فهو يعد مادة خام للنقاشات والتحليلات وإبداء الآراء المختلطة، وأحيانا ممارسة الهوايات.
لذلك، تتنوع طريقة فهم ورواية وتفسير الظواهر السياسية المختلفة كالحرب، والسلم، وصعود اليمين الشعبوي، والعزوف عن المشاركة السياسية أو كثافتها في مكان وغير ذلك الكثير.
ويكمن التنوع في تباين واختلاف عدسات وكفاءة المحللين، فإذا كانت الأدوار المنوطة بالمحلل السياسي هي فهم وتفسير الظاهرة السياسية، ومحاولة التنبؤ بمساراتها المستقبلية، من خلال تفكيك عناصرها وإرجاعها لأصولها النظرية وربطها بسياقات مؤثرة، فإن القيام بذلك بشكل مقبول، يتطلب، على الأقل، قدرا من الإحاطة بكينونة تلك العناصر ودورها، ومدى تأثرها بعوامل ذاتية وموضوعية متغيرة، وهذا ما يميز التحليل السياسي عن التنجيم السياسي بالمعنى المجازي.
تساعد المنهجية الصحيحة، الساعية لفهم الظاهرة السياسية، في تقليص هامش الخطأ أو المحاباة لدرجة كبيرة، لأن الباحث يكون هنا مقيدا من الناحية الأخلاقية والمنهجية في اتباع خطوات محددة للوصول إلى فهم وتفسير واستنتاجات وتقديم توصيات، حيث اختُبر المنهج مرات عدة لدرجة الثقة بمصداقيته وموثوقيته وصلاحيته
لعل الثابت في وهن التحليل هو محاولة اكتساب المصداقية والتفرد؛ عن طريق الاعتقاد أن منهجاً أو إطارا معينا، بشكل جزئي، هو فقط الذي يصلح للقيام بذلك؛ لأسباب تفضيلية لدى الباحث، مؤطرة بسياق من الثقة بمهاراته أو قدراته غير المنهجية.
التعليقات (0)