تدخل بريطانيا مرحلة جديدة في التعامل مع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية. فبعد سنوات من بيانات الإدانة والتحذير من تقويض حل الدولتين، تقول تايمز إن لندن تدرس فرض حظر تجاري على المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب عقوبات إضافية، ردا على خطط إسرائيل فتح عطاءات لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في منطقة "إي 1" شرقي القدس.
وتنظر الحكومة البريطانية إلى مخطط "إي 1" بوصفه تهديدا مباشرا لقابلية قيام دولة فلسطينية؛ إذ ترى، وفق تايمز، أنه سيقسم الضفة الغربية فعليا ويعزل القدس الشرقية. ومن هنا جاء تحذير وزير الخارجية إد ميليباند بأن بريطانيا "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام تدمير حل الدولتين، وأنها ستعرض خلال الأسابيع المقبلة "مجموعة شاملة من الإجراءات" للرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية واستهداف المشاركين في التوسع الاستيطاني غير القانوني.
لا يأتي الغضب البريطاني من مشروع "إي 1" وحده، فصحيفة غارديان تنقل عن تقرير لمنظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أن عنف المستوطنين في الضفة المحتلة أخذ يتجه إلى منطقتي (أ) و(ب)، حيث تقع المدن الفلسطينية ومناطق الحياة اليومية، بعدما كان الضغط الأوسع يتركز في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة. وبحسب التقرير، وقع نحو ثلثي حوادث عنف المستوطنين المسجلة حتى الآن في 2026 داخل هاتين المنطقتين.
وتشرح الصحيفة أن المنطقة (أ) تضم المدن الفلسطينية الكبرى وتشكل نحو 18% من الضفة، بينما تضم المنطقة (ب) مناطق عمرانية في الريف الفلسطيني وتشكل نحو 22%. أما المنطقة (ج)، التي تمثل نحو 60% من الضفة، فتحوّلت عمليا إلى قاعدة للتوسع الاستيطاني رغم أن السيطرة الإسرائيلية عليها كانت -بموجب أوسلو- مؤقتة بانتظار اتفاق نهائي.
وبحسب "يش دين"، بدأت الحركة الاستيطانية منذ 2024 إقامة بؤر زراعية جديدة داخل منطقتي (أ) و(ب)، في مواقع يصفها قادة المستوطنين بأنها إستراتيجية.
وتقول المنظمة إن 55% من حوادث العنف هذا العام وقعت في المنطقة (ب)، مقارنة بـ25% العام الماضي، فيما تعدّه تحولا مقصودا في خريطة الضغط على الفلسطينيين.
التعليقات (0)