لم يعد نقص الأكسجين في قطاع غزة مجرد أزمة في الإمدادات الطبية، بل بات تهديدا مباشرا لحياة مرضى تتعلق أنفاسهم باستمرار محطات التوليد، ومع خروج المزيد منها عن الخدمة، تضطر المشافي إلى تقنين الاستخدام، بينما تتسع دائرة من يحتاجون إلى هذه الخدمة الحيوية.
وفي تقرير أعده مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة من مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، تظهر معاناة الطفل بسام الكيلاني الذي يحتاج إلى الأكسجين باستمرار، بينما تكافح والدته لتأمين 3 لترات منه كل دقيقة، خشية أن يؤدي انقطاعه إلى تدهور حالته.
وتروي والدة بسام أن أسطوانة الأكسجين نفدت ذات ليلة، فلم تنم الأسرة وهي تحاول تهوية طفلها حتى الصباح، وتقول إن مستوى الأكسجين في جسمه سبق أن هبط إلى 70%، وإن استمرار النقص قد يدخله في غيبوبة ويعرض حياته للخطر.
وتتجاوز الأزمة حالة بسام إلى عشرات الأطفال في قسم الأطفال بالمستشفى، حيث باتت أنابيب التنفس جزءا من معركة يومية للبقاء، وفي ظل نقص الإمدادات، لا تتعامل الطواقم مع الأكسجين كمستلزم إضافي، بل كشرط لاستمرار علاج مرضى كثيرين.
وأوضح المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران أن الوضع داخل وزارة الصحة "مأساوي جدا"، لأن الأكسجين يمثل أساس تقديم الخدمة الصحية، لا سيما في العناية المركزة والحضانات وأقسام الكلى الصناعية والاستقبال وغرف العمليات.
وتزداد خطورة المشهد مع تراجع عدد محطات الأكسجين العاملة في القطاع؛ فوفقا للمعطيات الواردة في التقرير، لا تزال 12 محطة تعمل من أصل 34، بما يجعل أي توقف إضافي ضربة مباشرة لقدرة المشافي على توفير احتياجات المرضى.
التعليقات (0)