في مدينة قلقيلية، لم تكن ولادة سنابل الراعي مجرد لحظة أمومة عادية؛ فقد حملت بين ذراعيها توأمين جاءا إلى الحياة بعد سنوات من الانتظار، فيما والدهما الأسير باسل الأسمر لا يزال خلف القضبان، لا يستطيع أن يراهما أو يشارك أمهما لحظة الميلاد. أنجبت سنابل، في أغسطس/آب 2026، توأميها علي وأوتار بعد نجاح عملية زراعة نطفة مهربة من زوجها الأسير داخل سجون الاحتلال، لتصبح قصتهما واحدة من قصص الأسرى الفلسطينيين الذين حاولوا أن يصنعوا لأنفسهم حياة عائلية رغم جدران السجن.
لكن الطريق إلى هذه الولادة لم يكن قصيرًا. فبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن عائلة الأسير، استغرقت محاولات إخراج النطف أكثر من عامين، قبل أن تنجح الأسرة في تهريبها وتجميدها، ثم خضعت سنابل لأكثر من محاولة لزراعة النطفة، إلى أن نجحت المحاولة الأخيرة وحملت بالتوأم.
كانت لحظة الولادة مختلطة بالمشاعر؛ فرحة طفلين طال انتظارهما، ووجع غياب الأب الذي لم يكن قادرًا حتى على معرفة أن طفليه قد ولدا في تلك اللحظة. ووفق ما نقله المصور الفلسطيني محمد نزال، الذي وثّق لحظات سنابل داخل المستشفى، لم يكن باسل قد علم بولادة طفليه حتى وقت نشر الخبر، بسبب استمرار اعتقاله.
سنابل ليست غريبة عن عالم الأسر. كانت تعمل ممرضة في لجان العمل الصحي، وتنحدر من عائلة عرفت الاعتقال؛ أما قصتها مع باسل فتعود إلى عام 2001، عندما كانت تزور شقيقها الأسير شاهر الراعي، وهناك تعرّفت إلى باسل.
لم يكن الطريق إلى الزواج أقل غرابة من الطريق إلى الأبوة. ففي عام 2022 عُقد قران سنابل وباسل، بينما كان هو داخل السجن، وتمت إجراءات الزواج بالوكالة. وتحدثت تقارير سابقة عن علاقة بدأت رغم الحاجز الحديدي الذي يفصل الأسير عن العالم الخارجي، حتى اضطرت سنابل في إحدى المرات إلى تركيب صورة تجمعها بباسل لتعوض غياب الصورة الحقيقية التي لم يكن ممكنًا التقاطها معًا.
أما باسل الأسمر، فيقبع في سجون الاحتلال منذ اعتقاله عام 2002، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد على خلفية مشاركته في عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في القدس في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2001. وتذكر مصادر فلسطينية سابقة أن الحكم شمل المؤبد إضافة إلى 20 عامًا.
💬 التعليقات (0)