السؤال الذي يجب ان نطرحه اليوم ليس: هل الغت الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية؟ فهذا لم يحدث رسميا لكن السؤال الاخطر هو: هل اصبحت السلطة الفلسطينية قابلة للتجاوز؟
المشهد السياسي خلال الفترة الاخيرة يفرض هذا السؤال بقوة نتنياهو يلتقي ترامب ويتواصل معه بصورة مباشرة والمبعوثون الامريكيون يتحركون بين اسرائيل وحماس والقاهرة تستضيف اتصالات ولقاءات تشارك فيها مصر وقطر وتركيا مع حماس بينما لا تظهر السلطة الفلسطينية طرفا مركزيا في هذه المسارات.
والاخطر ان ترتيبات مستقبل غزة واعادة اعمارها وادارتها يجري بحثها ضمن اطر جديدة من بينها مجلس السلام من دون حضور فلسطيني رسمي وازن في مركز صناعة القرار وفي الوقت نفسه لا تبدو السلطة حاضرة في المشهد الامريكي بالثقل الذي يفترض ان تكون عليه باعتبارها الاطار الرسمي للتمثيل الفلسطيني. اما حل الدولتين الذي كان لعقود عنوانا اساسيا في السياسة الدولية فلم يعد يبدو الاطار الواضح الذي تتحرك الادارة الامريكية الحالية على اساسه بينما يعلن نتنياهو صراحة رفضه قيام دولة فلسطينية غرب نهر الاردن.
وفي المقابل تتواصل سياسة الاستيطان ومصادرة الاراضي واعتداءات المستوطنين بينما تواجه السلطة حصارا ماليا يضعف قدرتها على القيام بدورها السياسي والوطني.
لكن تحميل الولايات المتحدة واسرائيل وحدهما مسؤولية تراجع مكانة السلطة لا يكفي علينا ان نسأل انفسنا بشجاعة: لماذا اصبحت السلطة قابلة للتجاوز؟ هنا يجب ان تمتلك حركة فتح شجاعة المراجعة لقد اختارت فتح الانتقال من الثورة الى الدولة ومن البندقية الى السياسة ومن العمل المسلح الى العمل الدبلوماسي والمؤسساتي ولم يكن هذا الخيار خطأ في جوهره بل كان يمكن ان يكون تحولا تاريخيا عظيما لو اكتمل ببناء دولة قوية ومؤسسات قوية وشرعية شعبية متجددة واقتصاد قادر على الصمود.
لكننا وقعنا في منتصف الطريق تخلينا عن ادوات القوة القديمة ولم نبن بالقدر الكافي ادوات القوة الجديدة لا نملك قوة الفصائل المسلحة ولا نملك في المقابل قوة الدولة ذات السيادة لا نملك السيطرة على غزة ولا السيادة الكاملة في الضفة ولا اقتصادا مستقلا ولا قدرة كافية على فرض حضورنا في صناعة القرار الاقليمي والدولي وهذه ليست دعوة للعودة الى السلاح بل دعوة لاعادة تعريف القوة الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)