هل يجوز منطقياً وعملياً اعتبار الحوارات الجارية في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية، جهداً يُنتج وحدةً وطنيةً بعد انقسامٍ وتشرذمٍ دام عقوداً؟ نأمل ذلك مع أننا غير متأكدين.
وفي حال اتفاق المتحاورين على صيغةٍ مشتركةٍ لخوض الانتخابات التشريعية والوطنية، فهل يعني ذلك بداية الخروج الفلسطيني من المأزق الصعب الذي آلت إليه الحالة تحت قيادةٍ طويلة الأمد للفصائل؟ أم أن ما يجري محاولةٌ لخروج الفصائل من مأزقها وليس أكثر من ذلك؟ سنرى
المتحاورون في القاهرة وحال انضمام وفد فتح لهم، والانخراط في حوارٍ معهم أو مع بعضهم، فهل يمتلكون إجابةً مقنعةً عن أسئلة الجمهور الفلسطيني ما العمل؟ لتلبية احتياجات الناس في غزة، وما العمل كذلك لمواجهة التغوّل الإسرائيلي الذي بلغ أقصى مدىً في الضفة؟ نأمل أن تكون لديهم إجابات مقنعة، مع أننا غير متأكدين.
الإجابات اللغوية صارت محفوظةً عن ظهر قلب، لم تعد تُقنع أحداً لا في غزة، التي غيّرت كارثة الإبادة أولوياتها، واهتمامات أهلها، ولا في الضفة حيث بلغ تغوّل الاحتلال وازدياد شهيته للابتلاع والضم أقصى مدى.
قد يتفقون جميعاً أو معظمهم على كيفية إدارة مواقفهم ومصالحهم حيال الاستحقاق الانتخابي المفترض أن يتم في نوفمبر القادم، وفي هذه الحالة هل سيكون الاتفاق الانتخابي اتفاق وحدةٍ وطنية، تؤمن به الملايين الفلسطينية، وتثق به وتعوّل عليه؟ أم أنه سيكون اتفاقاً يستنسخ جمود الحالة تحت قيادة المسؤولين عنها؟
يجدر الانتباه إلى أمرٍ ذي دلالة، وهو تزامن حوارات القاهرة مع ارتفاع نغمة تأجيل الانتخابات، فهل هذه هي ثمرة الوفاق والاتفاق المحتمل؟ نأمل في "مسار" أن نكون مخطئين في تقدير الموقف ووصف الحال، لذا سنكون في منتهى السعادة لو أثبت المتحاورون في القاهرة عكس ذلك.
💬 التعليقات (0)