يكشف استطلاع "معاريف" المنشور اليوم، الجمعة، عن استمرار التحول في الخريطة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، مع تقدم حزب "يشار" بقيادة غادي أيزنكوت إلى 26 مقعداً، مقابل 20 مقعداً لليكود بزعامة بنيامين نتنياهو ، فيما يحصل التحالف الجديد بين نفتالي بينيت ويائير لابيد "معاً" على 14 مقعداً. وتصل كتلة معارضي نتنياهو إلى 60 مقعداً مقابل 49 للائتلاف الحالي.
الفارق بين أيزنكوت والليكود مهم، لكنه لا يعني أن معركة الانتخابات حُسمت، ولا أن أيزنكوت أصبح تلقائياً المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة. فالخريطة الحزبية ما زالت شديدة السيولة، والأهم أن القوى التي يفترض أن تشكل المعسكر الصهيوني "معسكر التغيير" ليست كتلة سياسية متجانسة، بل مجموعة أحزاب تتقاطع في هدف إسقاط نتنياهو، لكنها تختلف في رؤيتها للأمن، و غزة ، والفلسطينيين، والعلاقات الخارجية، وشكل الحكومة المقبلة.
وهنا تكتسب قراءة يوسي فيرتر في هآرتس أهمية خاصة. فصعود أيزنكوت يثير توتراً لدى نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، ليس فقط خشية خسارة أصوات لصالحه، وإنما أيضاً بسبب طرحه إمكانية تشكيل حكومة أقلية ذات أغلبية صهيونية، من دون الاعتماد على الأحزاب العربية، إذا لم تتوافر أغلبية 61 مقعدًا. وقد دفع هذا الطرح ليبرمان إلى إعلان رفضه المشاركة في حكومة أقلية، قبل أن يلتقي أيزنكوت لاحقاً ويبدو أن الخلافات بينهما هدأت.
ومع وصول أيزنكوت إلى 26 مقعدًا، لم يعد الصراع داخل المعارضة يقتصر على كيفية إسقاط نتنياهو، بل أصبح أيضًا على من سيقود المرحلة التي تليه وكيف ستُشكل الحكومة المقبلة. وكلما ارتفع «يشار» في الاستطلاعات، ازدادت مخاوف منافسيه من تحوله إلى القوة المهيمنة داخل معسكر التغيير، بما يجعل المعارضة أمام معضلة مزدوجة: إسقاط نتنياهو من جهة، ومنع الصراع الداخلي على القيادة وشكل الحكومة من تبديد قوتها الانتخابية من جهة أخرى.
ويقدم أيزنكوت إسقاط حكومة نتنياهو باعتباره ضرورة لحماية الدولة، معتبراً أن استمرارها في الحكم يمثل خطرًا عليها. لكن هذا الخطاب، رغم قدرته على تعزيز موقعه داخل معسكر التغيير، يترك السؤال الأهم مفتوحاً: ما الذي سيتغير فعليًا بعد رحيل نتنياهو؟
لكن برنامج "معاً" الذي عرضه بينيت ولابيد يكشف في الوقت نفسه أن البديل لنتنياهو ليس بالضرورة بديلاً عن كل ما مثّلته سياساته خلال السنوات الأخيرة. فبينيت يطرح عقيدة أمنية أكثر هجومية، تقوم على تغيير معادلة الردع مع إيران وحزب الله، بحيث يؤدي كل هجوم لحزب الله إلى ضرب إيران، وإعادة صياغة سياسة إسرائيل تجاه غزة، وإخراج تركيا وقطر من ترتيبات ما بعد الحرب واستبدالهما بمصر، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في القطاع. كما يدعو إلى التعامل مع انتشار السلاح غير القانوني داخل إسرائيل باعتباره تهديداً للأمن القومي.
💬 التعليقات (0)