سبعة وخمسون عاماً مرّت على صباح احترق فيه جانب من المسجد الأقصى، وسقط منبر صلاح الدين تحت ألسنة اللهب، لكن الحادثة التي هزّت العالم الإسلامي في 21 آب/أغسطس 1969 لم تتحول إلى مجرد صفحة في كتب التاريخ؛ إذ تحل ذكراها هذا العام وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المسجد منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، مع اتساع الخلاف بشأن الصلاة والطقوس اليهودية داخله، وتصاعد التحذيرات الفلسطينية والأردنية والإسلامية من تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
في صباح الحادي والعشرين من آب/أغسطس 1969، كانت القدس على موعد مع واحدة من أكثر الصور رسوخاً في ذاكرتها الحديثة: دخان كثيف يتصاعد من المصلى القبلي في المسجد الأقصى، والنيران تلتهم أجزاء من سقفه ومحتوياته التاريخية، فيما اندفع المقدسيون وأهالي المدن الفلسطينية وفرق الإطفاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتشير سجلات الأمم المتحدة الخاصة بالحادثة إلى أن الحريق اندلع صباح ذلك اليوم واستمر أكثر من ثلاث ساعات، وأدى إلى تدمير أجزاء واسعة من السقف الجنوبي وإلحاق أضرار بالغة بجدران المسجد، فضلاً عن احتراق واحد من أثمن معالمه الإسلامية: منبر صلاح الدين الأيوبي.
نفذ عملية الإحراق الأسترالي دينيس مايكل روهان، الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً، وقد أقر لاحقاً أمام المحكمة بأنه أشعل النار في المسجد.
وتكشف وثائق محاكمته أنه كان عضواً في طائفة بروتستانتية تُعرف باسم Church of God، وكان يحمل أفكاراً دينية متطرفة، ويعتقد أن إزالة المسجد ستفتح الطريق أمام إقامة «الهيكل» وعودة المسيح وفق تفسيره الخاص للنبوءات التوراتية.
وخلال محاكمته ادعى روهان أنه تصرف استناداً إلى «رؤى» ومعتقدات دينية، فيما دفع محاموه بأنه كان يعاني اضطراباً نفسياً. وانتهت الإجراءات الإسرائيلية باعتباره غير مسؤول جنائياً بسبب حالته العقلية وإيداعه مؤسسة للعلاج، قبل إعادته لاحقاً إلى أستراليا.
💬 التعليقات (0)