ويتناول فيلم "لعبة الحقيقة" -الذي بث الجمعة (2026/8/21) ضمن سلسلة "أفلام مرخصة" التي تبث على شاشة الجزيرة- حجم التضليل الإعلامي والتواطؤ الذي مارسته الدولة البريطانية خلال ثلاثة عقود من النزاع في أيرلندا الشمالية، حيث أسفرت الاضطرابات عن مقتل 3500 شخص، لا يزال مصير أكثرهم غامضا حتى الآن، فيما تتهم عائلات الضحايا الجيش والشرطة وجهاز المخابرات (إم آي 5) بعرقلة الوصول إلى الحقيقة.
ويوضح الفيلم كيف استخدم الخبير في الحرب النفسية الجنرال فرانك كيتسون إستراتيجية تعتمد على مراقبة الجمهور والتلاعب بالرأي العام عبر بيانات رسمية مضللة لوسائل الإعلام، معتبرا أن بعض الإجراءات "غير اللطيفة" قد تكون ضرورية لتحقيق نتائج أشمل، في منهج طُبّق لاحقا في صراعات عالمية أخرى.
ويضرب الفيلم مثالا بتفجير حانة "ماك جيرك" عام 1971، الذي أودى بحياة 15 مدنيا، حيث سارعت وسائل الإعلام بنشر بيان رسمي زعم أن القنبلة تابعة للجيش الجمهوري الأيرلندي وانفجرت قبل أوانها، غير أن التحقيقات اللاحقة كشفت أن الموالين البروتستانت هم من نفذوا الهجوم، وأن الجيش تعمد تضليل الرأي العام لتبرير سياسة الاعتقال دون محاكمة التي طالت الكاثوليك حصرا.
ويعترف الضابط البريطاني المتقاعد كولين والاس بأن المكتب الصحفي للجيش تعمد عدم ربط التفجير بأي جهة محددة في البداية، ثم صدر تقرير كاذب في وقت متأخر من الليل، قبل أن تكشف وثائق وزارة الدفاع البريطانية لاحقا أن القنبلة كانت موضوعة خارج الحانة، مما يؤكد تعمد التضليل لحماية سمعة الحكومة.
من جهة أخرى، يكشف الفيلم قضية المحامي بات فينوكين الذي اغتيل أمام عائلته عام 1989، حيث تبين أن منفذي الجريمة كانوا مخبرين للشرطة، وأن الفرع الخاص بهم عرقل التحقيقات لحماية عملائه.
ويشير الفيلم إلى تصريح وزير بريطاني قُبيل الاغتيال وصف فيه محامين بأنهم "متعاطفون مع الإرهاب"، وهو ما اعتبرته عائلة المحامي ضوءا أخضر للقتلة، في واحدة من أشهر قضايا التواطؤ في تاريخ النزاع.
💬 التعليقات (0)