تزايدت في السنوات الأخيرة الأعمال الأدبية التي تتخيل تفكك الولايات المتحدة الأمريكية أو اندلاع حرب أهلية جديدة، في انعكاس واضح لحالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي التي باتت تطبع الحياة الأمريكية.
وترى ميشيل غولدبرغ، كاتبة الرأي في نيويورك تايمز، أن انتشار هذه التخيلات لا يتعلق فقط بالخوف من حرب مستقبلية، بل يعكس شعورا متناميا بأن الأمريكيين المنقسمين سياسيا لم يعودوا قادرين على التعايش داخل النظام نفسه.
وتستهل غولدبرغ مقالها باستعارة من عالم الزواج، مستندة إلى عالم النفس جون غوتمان الذي يرى أن الازدراء هو أكثر ما يدمر العلاقة الزوجية. وتقول إن العلاقة بين "أمريكا الزرقاء" ذات التوجه الديمقراطي و"أمريكا الحمراء" المحافظة ذات التوجه الجمهوري، أصبحت تشبه زواجا ميؤوسا منه، بعدما تحول الخلاف السياسي خلال العقد الأخير إلى احتقار متبادل، يشعر معه كل طرف بأن الآخر لا يمثل مجرد خصم سياسي، وإنما تهديدا لنمط الحياة الذي يؤمن به.
وتشير غولدبرغ إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يكتف بمهاجمة المدن والولايات التي لم تصوت له، بل اتبعت إدارته، بحسب رأيها، سياسات لمعاقبة تلك المناطق، بينما وجد قطاع من أنصاره متعة في إذلال خصومهم السياسيين.
وفي المقابل، لا تزال قطاعات من المحافظين تحمل مرارة تجاه وصف وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بعض أنصار ترمب بأنهم "بائسون"، كما يشعر كثيرون في الولايات المحافظة منذ سنوات بأن المراكز الثقافية والسياسية الأمريكية تنظر إليهم باستخفاف.
وترى الكاتبة أن فكرة "الطلاق الوطني" تظهر من وقت إلى آخر، كما حدث مع السيناتور السابقة مارغوري تايلور غرين، لكنها تظل غير قابلة للتنفيذ بسبب تشابك السكان والاقتصادات وعدم وجود حدود واضحة تفصل بين المعسكرين. ومع ذلك، فإن استمرار الوضع الراهن يبدو بدوره صعبا، الأمر الذي يجعل الأدب مساحة لتخيل مخرج من هذا المأزق، سواء عبر العنف أو الانفصال.
💬 التعليقات (0)