كل ما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية يقود الى إضعاف السلطة ، وتمزيق رداء هيبتها ، وافلاسها ، ومصادرة ممتلكاتها ، واعتقال ضباطها التنفيذيين لكسر شوكتها وجعلها خاضعة ومستسلمة لإرادة الجيش والشرطة .
ولكن هذا الامر اذا يستمر لأشهر أخرى على هذه الشاكلة فسوف يؤدي الى تشويه صورة السلطة بطريقة يصعب تخيلها ، وسوف يدفع لانبثاق اشكال سلطوية أخرى لا يمكن التنبؤ بها . والى انبعاث خلايا تنظيمية غير معروفة للتنظيمات ولا لأجهزة الامن ، ما يخلق واقعا امنيا يتجاوز فتح وحماس بخطوات غامضة كثيرة وغير قابلة للتنبؤ .
ثلاثة ملايين فلسطيني ومثلهم ضعفين هذا العدد في العالم باتوا يعتمدون بشكل يومي على وجود السلطة الوطنية ، من ناحية إدارية ودبلوماسية وسياسية واقتصادية ومدنية وامنية . ويصعب على أية جهة ان تدّعي قدرتها على سد الفراغ الذي سوف تتركه السلطة لو انها اختفت عن الخارطة السياسية .
في العام 2014 انتهى نتانياهو سياسيا ودوليا . ومنذ ان طلب منه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ان يرسم خارطة إسرائيل على ورقة وعجز عن ذلك . سقط برنامجه السياسي بشكل كامل وفقد أي غطاء دولي او إقليمي . وما يفعله في العشرين سنة الماضية لا يعدو عن كونه يتشبث في الحكم دون اية حلول سياسية او عسكرية او امنية والاكتفاء بمنطق القوة الغاشمة . بينما السلطة الفلسطينية وعلى ضعفها الذي بلغ ما بلغ ، فإنها تتمسك ببرنامج حل الدولتين ورغم انه برنامج هلامي غامض لا يوجد على الأرض ما يحميه الا انه برنامج سياسي واقعي لا ينافسه سوى حل الدولة الواحدة ، وهو برنامج عابر للقارات وقابل للتصديق نظريا .
إسرائيل بجميع مرشحيها لا تجرؤ على مصارحة الناخبين بحل الدولتين . لذلك نراها ماضية في اضعاف السلطة اكثر واكثر ، وفي حال فاز مرشح منافس لنتانياهو فانه سيواصل أيضا اضعاف السلطة لسنتين قادمتين على الأقل .
اذن لا يبدو في الأفق القريب ان إسرائيل سوف تقرر قتل السلطة من خلال القضاء على رموزها ومظاهر حضورها المعروفة والمتفق عليها دوليا . وانما سوف تواصل محاولتها قطع الطريق ومنع إقامة دولة فلسطينية جغرافيا وامنيا واقتصاديا .
💬 التعليقات (0)