لم تكن الغارات الإسرائيلية، التي استهدفت مطار "أبو الظهور" العسكري في شرقي مدينة إدلب، مجرد ضربة استباقية، بل محاولة إسرائيلية لرسم حدود القوة المسموح بها في سوريا الجديدة، ومنعها من إعادة بناء قدرات عسكرية (خاصة جوية)، ترى فيها إسرائيل تهديدا مستقبليا لأمنها.
يبدو أن الرسائل السياسية والعسكرية، التي حملتها الضربة لكل من سوريا وتركيا، كانت أكبر بكثير من حجم الدمار الذي خلفته، خاصة أن المطار خارج عن الخدمة منذ سنوات عديدة، ولم يكن يشهد أي نشاط جوي عملياتي، الأمر الذي يطرح أسئلة عن سبب اختياره هدفا للضربة.
تأتي هذه الضربة الإسرائيلية في سياق تحدي تركيا واستفزازها، إذ ركزت الرواية الإسرائيلية بشكل مباشر على البعد التركي
الملاحظ هو أن الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، لم تعد مجرد عمليات عسكرية روتينية، إذ يشكل قصف مطار "أبو الظهور" تحولا لافتا، ونوعيا، في الاعتداءات الإسرائيلية من حيث التوقيت والأهداف والجغرافيا، بالنظر إلى:
أولا: يتجسد هذا التحول في أن الاستهداف نقل مسرح العمليات الإسرائيلية نحو أقصى الشمال السوري، وعلى مقربة مباشرة من خطوط التماس مع الجانب التركي، حيث يبعد المطار نحو 70 كيلومترا عن الحدود التركية.
ثانيا: تأتي هذه الضربة الإسرائيلية في سياق تحدي تركيا واستفزازها، إذ ركزت الرواية الإسرائيلية بشكل مباشر على البعد التركي.
💬 التعليقات (0)