شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال زيارة ميدانية لجنوب البلاد، على أن بسط سلطة الجيش اللبناني في المناطق الحدودية يمثل الركيزة الأساسية لاستعادة هيبة الدولة المفقودة. وأوضح سلام أن السلطات اللبنانية عازمة على حصر السلاح بيد القوى الشرعية فقط، وذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى استعادة قرار السلم والحرب وتجريد أي قوى خارج إطار الدولة من قدراتها العسكرية.
تأتي هذه المواقف الحاسمة في وقت حساس، حيث كشف سلام عن حراك دولي لدعم المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى رسالة تلقاها الرئيس جوزيف عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتتضمن الرسالة دعوة رسمية للمشاركة في اجتماع دولي تستضيفه باريس الشهر المقبل، يهدف إلى حشد الدعم اللوجستي والمادي لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وتمكينها من أداء مهامها الوطنية.
وخلال كلمته التي ألقاها من مقر قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور، خاطب سلام العسكريين مؤكداً أن وجودهم في هذه البقعة الجغرافية يتجاوز البعد العسكري التقليدي. واعتبر أن كل نقطة يتمركز فيها الجندي اللبناني هي بمثابة إعلان عن عودة السيادة الوطنية وبسط سلطة القانون، وهو ما يطمح إليه اللبنانيون في كافة أرجاء الوطن.
ولم تخلُ الزيارة من التوترات الميدانية، حيث أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة في أجواء مدينة صور تزامنت تماماً مع إلقاء رئيس الحكومة لكلمته. وذكرت المصادر أن القاعة التي ضمت المسؤولين في ثكنة 'بنوا بركات' اهتزت نتيجة تلك الانفجارات، التي رجحت المعلومات الأولية أنها ناتجة عن عمليات تفجير في مناطق مشاع المنصوري ومحيط مجدل زون.
وفي سياق متصل، أكد سلام أن الحكومة اللبنانية تعمل جاهدة على المستوى العربي والدولي لتأمين كافة أشكال الدعم لتطوير الكادر البشري وتحديث التجهيزات العسكرية للجيش. وأشار إلى أن قوة المؤسسة العسكرية لا تستند فقط إلى نوعية السلاح، بل تنبع أساساً من وحدتها وتماسكها في وجه التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد.
ووجه رئيس الحكومة نداءً مباشراً للعسكريين بضرورة النأي بالنفس عن التجاذبات السياسية والمناكفات الطائفية التي قد تهدد وحدة الصف العسكري. ودعاهم إلى التمسك بالدستور اللبناني كمرجعية وحيدة، محذراً من السماح للأهواء السياسية بالتسلل إلى صفوف المؤسسة التي تمثل صمام الأمان الأخير لما تبقى من كيان الدولة.
💬 التعليقات (0)