أستاذ بجامعة محمد الأول بالمغرب وشغل منصب الأمين العام للمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة.
قد يستغرب القارئ وهو يقف أمام رواية وليد سيف "مأساة جساس" (ستصدر قريبا عن دار الأهلية للنشر والتوزيع )، يتساءل ما القيمة المضافة لرواية تعود بنا إلى حرب البسوس، إلى حدث تاريخي استنزف كلاما وسردا! ما عسى أن يقال عن كليب والمهلهل أكثر مما قيل؟
غير أن قراءة "مأساة جساس" تكشف لنا أبعادا خفية تصل هذا العمل بمشروع وليد سيف الأدبي والفني، كما تجلي لنا أسلوبا خاصا في السرد يميز هذا العمل عن أعمال رواة وأدباء آخرين.
في هذه الرواية، كما في سابقاتها، يستمتع وليد سيف بالحكي والسرد والرواية قبل أن يمتع القارئ. فـ"مأساة جساس"، في البداية والنهاية، إنجاز أدبي ممتع، كتب بلغة رائقة، ترتقي بالإبداع العربي إلى مصاف الإبداع العالمي المتميز.
الثابت في أعمال وليد سيف الأدبية هو أسلوبه السردي المتميز، هذا الأسلوب الذي يقوم على حس لغوي مرهف وعلى ملكة فريدة ومهارة تمكن من الانتقال السلس من رواية الواقعة والحدث التاريخيين إلى استخلاص شذرات ومأثورات من القول تستوقف الوعي وتحضه على التأمل الفكري المجرد.
من يقرأ "ملتقى البحرين"، "الشاعر والملك"، "النار والعنقاء"، "مأساة جساس"، أو غيرها من أعمال وليد سيف يجد فيها مادة مسفعة في الاستشكال الفلسفي، أي في صناعة الإشكاليات الفكرية، من منطلق التفاعل مع المعطيات التاريخية.
💬 التعليقات (0)