طالت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران حصة كبيرة من تجارتها الخارجية، لا سيما مع الدول الخليجية، بيد أن إعلان الإمارات، فجر الأربعاء، وقف جميع الأنشطة التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، يطرح تساؤلا جوهريا حول مصير التجارة الإيرانية مع مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن الإمارات تُعد ثاني أكبر شريك تجاري لإيران على مستوى العالم بعد الصين، والشريك الخليجي والعربي الأول لها.
ومع اندلاع الحرب الأخيرة واستهداف الجانب الإيراني مصالح أمريكية على أراضي الدول الخليجية، تعرضت التدفقات التجارية بين ضفتي المياه الإقليمية لانتكاسة حادة، إذ يؤكد حسين سلاح ورزي، عضو هيئة رئاسة غرفة إيران للتجارة ورئيسها السابق، أن التفاعلات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي واجهت تحديات خطيرة، فتوقفت الروابط بين الموانئ الإيرانية ونظيراتها الجنوبية بشكل كامل في فترات، وأصبحت محدودة جدا في فترات أخرى.
ويكشف ورزي، في حديثه للجزيرة نت، عن تحديات جسيمة واجهت نشاط الشركات والتجار الإيرانيين في بعض الدول الخليجية في الفترة الماضية، إذ أُلغيت تراخيص عمل البعض، وتوقفت شركات إيرانية كثيرة عن العمل هناك، محذرا من أن استمرار هذا الوضع سيزيد من "الاختناقات التجارية ويرفع تكاليف المعاملات الإيرانية، مما سيؤدي حتما إلى تراجع أرباح الشركات الإيرانية وتآكل حصيلة العملات الصعبة".
ويقر -المتحدث نفسه- أن "الأسواق الخليجية، وإن لم تكن ضخمة في غالبية دولها، لكنها كانت تمثل وجهة حيوية لمنتجات إيرانية عدة، وفقدانها سيؤثر سلبا على الميزان التجاري"، غير أنه يطمئن أن المنتجات الزراعية التي كانت تُصدر إلى الأسواق الجنوبية -خصوصا الخضروات والفواكه- لم تتعرض للتلف، وذلك عبر إعادة تصدير جزء منها إلى أسواق مؤقتة، واستهلاك جزء آخر في الداخل، وخفض إنتاجها بشكل مؤقت، مشددا على أن هذه الحلول ليست بديلا عن "التخطيط الإستراتيجي طويل الأمد لتعويض الأسواق المفقودة".
وخلص ورزي إلى أن العثور على أسواق بديلة سيكون مكلفا من حيث الوقت والمال، خصوصا في ظل استمرار العقوبات والحصار البحري، مؤكدا أن "غرفة إيران للتجارة بدأت بالفعل جهودا للبحث عن أسواق بديلة، لكنها لم تحقق أهدافها بعد".
غير أن روح الله لطيفي، المتحدث الرسمي باسم "الدار الإيرانية للتجارة والصناعة والمناجم" -وهي تجمع تجاري نظير لغرفة إيران للتجارة- والمتحدث السابق باسم الجمارك الإيرانية، يؤكد أن بلاده تمكنت من تعويض جزء من الخسائر الناجمة عن إغلاق بوابة الجوار الخليجي، عبر فتح أسواق بديلة للصادرات الغذائية والزراعية، أهمها العراق وأفغانستان وباكستان وروسيا ودول آسيا الوسطى والهند، مستدركا أنها أسواق كانت موجودة سابقا لكنها استوعبت حصة أكبر من الصادرات الإيرانية بعد الحرب.
💬 التعليقات (0)