حين التهمت النيران واجهات المصلى القبلي وسقفه وزخارفه النادرة في صبيحة الحادي والعشرين من أغسطس/ آب 1969، لم تكن مجرد جريمة عابرة؛ بل جاءت في إطار سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 لطمس الهوية الحضارية الإسلامية للقدس.
فقد اقتحم المتطرف الأسترالي دينيس مايكل روهان المسجد الأقصى من باب الغوانمة وأشعل النار عمداً، حيث سُكبت المادة الحارقة من داخل المصلى وخارجه لتلتهم الجناح الشرقي بالكامل وتأتي على منبر صلاح الدين الأيوبي الذي أمره السلطان نور الدين زنكي ليوم التحرير.
إقرأ أيضاً في الذكرى الـ57 لحريقه.. خطيب الأقصى: نار الأقصى تمتد لتستهدف القدس كلها
وأمام هذه الجريمة، قطع الاحتلال الماء وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء، ليهرع المقدسيون رغم شح الإمكانيات واستخدام التراب والماء المحدود من آبار الأقصى لمواجهة النيران بأيديهم وصدورهم العارية.
لجأ الاحتلال ابتداءً إلى ادعاء أن الحريق ناتج عن "تماس كهربائي"، وحين أثبت المهندسون العرب عكس ذلك، عاد ليزعم أن المتطرف روهان "معتوه" وأطلق سراحه.
وعلى الصعيد الرسمي، أثار الحريق غضباً عارماً؛ فأصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 271 لسنة 1969 مداناً "إسرائيل"، بينما توج الغضب العربي والإسلامي باجتماع القادة في الرباط يوم 25 سبتمبر/ أيلول 1969 لتأسيس "منظمة المؤتمر الإسلامي" (منظمة التعاون الإسلامي حالياً) وإنشاء صندوق القدس ولجنة القدس،
💬 التعليقات (0)