في أزقة مخيم جنين التي ألفت صفير الرصاص ورائحة البارود، لم يكن خبر ارتقاء القائد فتحي زيدان خازم "أبو الرعد" مجرد رقم إضافي في سجل الشهداء، بل كان الفصل الأخير من حكاية أيقونة نضالية استثنائية تحولت من والدٍ لشهيدين إلى رمزٍ حي للكرامة والصلابة والمقاومة حتى الرمق الأخير.
لم يقبل "أبو الرعد" (64 عامًا)، الضابط المتقاعد في السلطة الفلسطينية، أن تنتهي مسيرته الحافلة متفرجًا أو أسيرًا يُساق إلى معتقلات الاحتلال.
وفي تفاصيل اللحظات الأخيرة لجريمة الاغتيال التي نفذتها قوات خاصة إسرائيلية في مدينة جنين، أظهر الشهيد ثباتًا نادرًا، إذ رفض خيار الاستسلام والتنكيل، واندفع لمواجهة عناصر القوة المهاجمة بما تيسر له، ليرحل مقاومًا بحجم إرادته حتى استشهاده ملتحقاً بنجليه الشهيدين.
وفي تفاصيل قاسية تكشف حجم الكبرياء والصلابة التي رافقته حتى رمقه الأخير، حاول جنود الاحتلال إخضاع "أبو الرعد" وإذلاله أمام أفراد عائلته وزوجته وطفله الصغير صاحب الـ 15 عامًا.
غير أن الشهيد خازم أبى الخضوع، ووجّه كلماته الحاسمة لأحد الجنود المهاجمين قائلًا بكل ثبات: "من أنت لتطلب مني الانحناء؟".
وسرعان ما تحوّل الموقف إلى اشتباك جسدي وعراك مباشر باليدين لعدة لحظات رفضًا للتنكيل، قبل أن يمطره الجنود بسبع رصاصات قاتلة أصابته بشكل مباشر وأدت لارتقائه شهيدًا على الفور، لينتهي المشهد باختطاف جثمانه ونقله عبر مركبة عسكرية إلى جهة مجهولة.
💬 التعليقات (0)