في زحام المدن الكبرى، حيث تقطع المسافات القصيرة في ساعات من الانتظار، يظن الكثيرون أن ضرر الازدحام يقتصر على إضاعة الوقت ورفع نسبة التوتر، لكن الحقيقة أن سيارتك تدفع الثمن الأكبر، فالقيادة في الطرق المزدحمة لا تستهلك وقتك فقط، بل تستهلك عمر محرك سيارتك بوتيرة أسرع مما تتخيل.
نستعرض في هذا التقرير الآثار المباشرة وغير المباشرة للقيادة في الازدحام المروري على مختلف مكونات السيارة، ونسلط الضوء على الأسباب العلمية التي تجعل التوقف والانطلاق المتكرر أحد أخطر الظروف التشغيلية التي يمكن أن يتعرض لها المحرك.
قبل الخوض في التفاصيل، من المهم فهم تصنيف فني يرد في معظم كتيبات مالكي السيارات: "ظروف الخدمة الشاقة" (Severe Service). إذ يعرف المصنعون القيادة في حركة المرور المزدحمة (التوقف والانطلاق المتكرر) والرحلات القصيرة والتباطؤ المطول بأنها من أقسى الظروف التي يمكن أن تمر بها السيارة.
والأكثر إثارة للصدمة أن القيادة لمدة 15 دقيقة في حركة مرور متقطعة تسبب تآكل الزيت بشكل أسرع من رحلة سير على الطرق السريعة تستمر ساعتين. هذا يعني أن كل كيلومتر تقطعه في الزحام يعادل حوالي 3 كيلومترات من التآكل على الطرق السريعة، من حيث الضرر الذي يلحق بالزيت والمحرك.
القلب النابض لأي محرك هو "عمود المرفق" (crankshaft) الذي يدور على محامل (bearings) تفصل بينها طبقة رقيقة من الزيت، وهي عملية تعرف بـ"التزليق الهيدروديناميكي". عندما يدور المحرك بانتظام، تظل هذه الطبقة الزيتية حاجزا مانعا للاحتكاك المباشر بين المعدن والمعدن.
وعند إيقاف المحرك، يهبط عمود المرفق ويستقر على المحامل، ويتلامس المعدن مع المعدن مباشرة، وهي لحظة يحدث فيها الجزء الأكبر من التآكل. في السيارة العادية (بدون نظام إيقاف التشغيل التلقائي)، يتكرر هذا السيناريو حوالي 50 ألف مرة طوال عمر السيارة، أما مع أنظمة الإيقاف التلقائي للتحكم في الانبعاثات، فييمكن أن يرتفع العدد إلى 500 ألف مرة، أي عشرة أضعاف.
💬 التعليقات (0)