يشهد مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم، فصلاً جديداً من فصول التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران. وتكشف التقارير الميدانية عن تحركات عسكرية أمريكية مكثفة تهدف إلى فرض واقع ملاحي جديد يقلص من قدرة طهران على التحكم في حركة ناقلات النفط الدولية.
بدأت ملامح هذه الاستراتيجية تتبلور منذ شهر مايو الماضي، حين شرع الجيش الأمريكي في إنشاء ممر ملاحي سري يقع ضمن المسار الجنوبي للمضيق. ويمتد هذا المسار بمحاذاة الساحل العُماني، حيث تم تصميمه خصيصاً لتوفير حماية أمنية مشددة لناقلات النفط التي تخشى الاستهداف في المسارات التقليدية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا الممر السري بات يشهد حركة دؤوبة، حيث تعبر من خلاله ما بين 15 إلى 20 ناقلة نفط يومياً تحت رقابة عسكرية دقيقة. وقد أدى هذا الإجراء إلى انقسام في سلوك شركات الشحن الكبرى، فبينما فضلت بعضها تجنب المضيق تماماً، اعتمدت شركات أخرى على الحماية الأمريكية في المسار الجنوبي.
وتعكس الأرقام المسجلة تصاعداً في الاعتماد على هذا الممر، إذ نقلت السفن العابرة من خلاله نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال شهر يونيو الماضي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ارتفعت الكميات لتصل إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً في يوليو، مما يؤكد نجاح المسار في استقطاب جزء كبير من تجارة الطاقة.
ورغم هذه الحماية، لا يزال المضيق ساحة للمواجهات الدامية، حيث تشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى تعرض ما لا يقل عن 15 سفينة لهجمات متنوعة منذ مطلع يونيو. وقد أسفرت هذه العمليات العدائية عن سقوط ضحايا بين البحارة، حيث قُتل اثنان وأصيب 16 آخرون في حوادث متفرقة تعكس خطورة الموقف.
من جانبها، تؤكد مصادر مسؤولة أن قدرة طهران على مراقبة التحركات في المسار الجنوبي قد تراجعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. ويعود ذلك إلى تضرر أنظمة الرادار والمراقبة الإيرانية، مما منح القوات الأمريكية هامشاً أكبر للمناورة وتأمين السفن بعيداً عن أعين الحرس الثوري.
💬 التعليقات (0)