في ليلة صيفية حارة، قد يضبط أحدهم مكيف الهواء على درجة منخفضة ثم يسحب البطانية فوق جسده، أو يكتفي بتغطية ساق واحدة على الأقل، وكأن النوم لا يكتمل من دون وجود حاجز يفصله عن الغرفة. ويبدو المشهد متناقضا؛ فإذا كان الجسم يشعر بالحرارة، فلماذا يبحث في الوقت نفسه عن غطاء؟
لا يتعلق الأمر دائما بالشعور بالبرد، ولا يعني أن الشخص يعاني اضطرابا نفسيا. فالحاجة إلى البطانية عند النوم يمكن تفسيرها من خلال تداخل آليات تنظيم حرارة الجسم مع العادات المكتسبة والإحساس الجسدي بالأمان. ومع تكرار استخدامها لسنوات، قد تتحول البطانية إلى جزء من الطقوس التي يتعرف من خلالها الدماغ إلى أن وقت النوم قد حان.
لا يدخل الجسم في النوم بمجرد إغلاق العينين، بل تسبقه تغيرات فسيولوجية تنظمها الساعة البيولوجية. وقبل موعد النوم بنحو ساعتين، تبدأ درجة حرارة الجسم الداخلية في الانخفاض تدريجيا، بالتزامن مع زيادة تدفق الدم نحو الجلد والأطراف، بما يساعد الجسم على التخلص من حرارته الداخلية.
وتوضح مراجعة علمية عن العلاقة بين النوم وتنظيم الحرارة أن تغير حرارة الجلد والجسم يرتبط ببداية النوم واستمراره، وأن البيئة الشديدة الحرارة أو الشديدة البرودة قد تزيد الاستيقاظ وتقلل بعض مراحل النوم العميق وحركة العين السريعة.
لكن البطانية لا تعمل فقط على تدفئة الجسم كله، بل تكوّن حول الجلد بيئة صغيرة مستقرة نسبيا، تحميه من تقلبات حرارة الغرفة وحركة الهواء. وقد يساعد الدفء المعتدل للجلد، لا سيما في اليدين والقدمين، على انتقال الحرارة من مركز الجسم إلى الأطراف، بما يتوافق مع الانخفاض الطبيعي في الحرارة الداخلية عند الاستعداد للنوم.
هنا يتضح سر التناقض الظاهري: قد يحتاج الجسم إلى أن يظل الجلد دافئا نسبيا، بينما تنخفض حرارته الداخلية. ولهذا قد يجد الشخص غرفة باردة وغطاء خفيفا أكثر راحة من غرفة حارة من دون غطاء.
💬 التعليقات (0)