تتفاقم المعاناة اليومية داخل مدرسة في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة تحولت إلى مأوى مكتظ بالنازحين، وسط ظروف صحية متدهورة ونقص حاد في المياه النظيفة والمساعدات.
ويقول مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة إن المكان الذي يؤوي مئات النازحين لم يعد يحتمل مزيدا من الأوجاع، بعدما تحولت صفوفه إلى مساحات متفحمة تعج برائحة الدخان والرماد، فيما يتقاسم قاطنوه الجوع والمرض وقسوة الحياة.
وتروي النازحة أميرة شلح، التي نزحت من شمال القطاع، تفاصيل معاناتها داخل المدرسة، مشيرة إلى أن المراحيض تفيض بشكل دائم، والمياه العادمة تنتشر في كل مكان، في ظل غياب شبه كامل لشبكات الصرف الصحي. وتؤكد أن أطفالها يعانون باستمرار من نزلات معوية وأمراض جلدية متعددة، بينها الطفح الجلدي والجرب، إلى جانب ما تصفه بـ"عطش الليل"، معربة عن أملها في مغادرة هذا المكان في أقرب وقت.
وفي زاوية أخرى من المدرسة، يجلس المسن عطوة أبو عليان، وقد أثقلته الأمراض وتدهورت حالته الصحية بسبب تلوث المياه وانعدام الرعاية. يوضح الرجل الثمانيني أنه فقد بصره بالكامل، ويعاني من تجمع سوائل في عينه، إضافة إلى التهابات في الكلى، فضلا عن خضوعه سابقا لعملية قلب مفتوح، مؤكدا أنه يواجه معاناة يومية في ظل غياب الماء والطعام والعلاج.
ولا تقتصر الشكاوى على حالات فردية، إذ يؤكد نازحون أن مئات العائلات تعيش ظروفا مشابهة، في ظل غياب الرقابة على مصادر المياه وانعدام توفر مياه صالحة للشرب، ما أدى إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والمزمنة. ويضيفون أنهم لم يجدوا علاجا مناسبا عند توجههم إلى المستشفيات، التي تعاني بدورها من نقص حاد في الإمكانات.
وأمام هذا الواقع، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الصحية داخل مراكز الإيواء، مع استمرار انقطاع المساعدات الإنسانية، ما ينذر بمزيد من انتشار الأمراض وتدهور الأوضاع المعيشية.
💬 التعليقات (0)