أطلقت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن إجراء أول انتخابات عامة في البلاد والمقررة في ديسمبر المقبل قد يتحول إلى فتيل يشعل موجات جديدة من العنف. وأوضحت اللجنة أن غياب استراتيجية واضحة لترسيخ الديمقراطية والحيلولة دون الانقسامات الوطنية يجعل من هذا الاستحقاق خطراً داهماً يهدد الاستقرار الهش الذي تعيشه الدولة منذ سنوات.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه البلاد تآكلاً تدريجياً في آليات اتفاق السلام الموقع عام 2018، وسط تصاعد حدة التوتر السياسي والميداني بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير وتلك التابعة لخصمه التاريخي رياك مشار. وأفادت مصادر بأن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع بدأت تتزايد بشكل ملحوظ، مما يعزز المخاوف من العودة إلى مربع الحرب الأهلية الشاملة التي دمرت مقدرات البلاد سابقاً.
وأشارت اللجنة الأممية في تقريرها الأخير إلى أن جنوب السودان يمر حالياً بواحدة من أخطر مراحله السياسية منذ انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات. وذكر التقرير أن عوامل الإفلات من العقاب واحتكار السلطة وعسكرتها أدت إلى تفاقم الشعور بالتهميش لدى مجموعات واسعة، مما يجعل خطر ارتكاب جرائم فظيعة قائماً وبقوة مع اقتراب موعد الاقتراع.
وفي سياق متصل، شددت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا على ضرورة حماية أرواح المواطنين الذين يعلقون آمالاً كبيرة على التغيير الديمقراطي، محذرة من تحويل الانتخابات إلى أداة للصراع بدلاً من أن تكون آلية للانتقال السلمي. ودعت اللجنة السلطات إلى اتخاذ خطوات جادة لتهيئة المناخ السياسي، بما في ذلك الإفراج عن المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم رياك مشار لضمان شمولية العملية السياسية.
وعلى الصعيد الإنساني، يواجه جنوب السودان أزمة خانقة تزامناً مع التوترات السياسية، حيث حذرت وكالات دولية من نقص حاد في التمويل قد يؤدي إلى توقف المساعدات الحيوية. ومن المتوقع أن يتم قطع شريان الحياة الغذائي عن نحو 240 ألف لاجئ بحلول شهر سبتمبر المقبل، ما لم يتحرك المجتمع الدولي لتوفير الدعم المالي اللازم لمواجهة الكارثة المعيشية الوشيكة.
وتعكس الأرقام حجم المأساة التي عاشتها البلاد، حيث أودى النزاع السابق بحياة نحو 400 ألف شخص وتسبب في تشريد الملايين، بينما لا يزال جنوب السودان يتذيل قائمة مؤشر التنمية البشرية العالمي. ويرى مراقبون مستقلون أن البلاد عادت فعلياً إلى وضع يشبه حالة الحرب، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع انهيار اتفاقات المرحلة الانتقالية التي بدأت تفقد فاعليتها.
💬 التعليقات (0)