بعد 47 عاما من العقوبات الأمريكية المتراكمة على إيران، تبدو واشنطن وقد استنفدت إلى حد بعيد قائمة الأهداف الاقتصادية المباشرة التي يمكن أن تضيف معاقبتها ضغطا نوعيا جديدا على طهران. ولذلك، فإن "الحرب الاقتصادية غير المسبوقة" التي يتوعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتجه بدرجة أكبر إلى خارج إيران، نحو الدول والشركات والمصارف التي لا تزال توفر لها منافذ للتجارة والتمويل، وفي مقدمتها الصين.
وأعلن ترمب يوم أمس ما وصفه بأنه "أشد عملية اقتصادية" تُشن على إيران، متعهدا بحرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق، وحذر في منشور على منصته الخاصة "تروث سوشيال" من أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتوفير شريان دعم لإيران ستواجه "عواقب اقتصادية هائلة".
لكن هذا التهديد يضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة مختلفة عن جولات العقوبات السابقة، تتعلق بما تبقى فعليا من أهداف إيرانية يمكن أن تؤدي معاقبتها إلى ضرر اقتصادي إضافي ملموس.
وبحسب منتدى المجلس الأطلسي، فرضت أمريكا بالفعل عقوبات على "كل قطاع تقريبا في الاقتصاد الإيراني"، وأدرجت آلاف الأفراد والكيانات، بما يشمل قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والشحن والمعادن والسيارات، إضافة إلى البنك المركزي والحرس الثوري والمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، بينما عُزلت المصارف الإيرانية عن شبكة "سويفت" منذ سنوات.
ويعني هذا الاتساع أن مساحة العقوبات المباشرة داخل إيران اقتربت من التشبع، وأن إدراج مزيد من الكيانات الإيرانية قد يحقق أثرا اقتصاديا هامشيا. ومن هنا يتجه مركز ثقل التصعيد إلى الأطراف التي تتيح لطهران الوصول إلى التجارة والتمويل، بدلا من الاكتفاء بإضافة أهداف إيرانية جديدة.
ومنذ 16 أبريل/نيسان الماضي، تنفذ وزارة الخزانة الأمريكية ما تسميه "عملية الغضب الاقتصادي"، التي يصفها "مرصد عقوبات الطاقة" التابع للمجلس الأطلسي بأنها تصعيد يعتمد على العقوبات الثانوية لاستهداف أساطيل الظل والمصافي الأجنبية والوسطاء الماليين في الصين والإمارات وهونغ كونغ والعراق وعُمان.
💬 التعليقات (0)