في قطاع غزة ، لا تنتهي رحلة المريض أو الجريح عندما يصدر الطبيب قرار التحويل للعلاج بالخارج نظراً لعدم مقدرة المنظومة الصحية في القطاع على تقديم العلاج المناسب له، ولا عندما يكتمل ملفه الطبي، ولا حتى عندما يجد مستشفى في دولة أخرى مستعداً لاستقباله. الرحلة الحقيقية تبدأ بعد ذلك: قبول، وتنسيق، وموافقات، وعبور، وتفتيش، ثم سفر. وبين كل حلقة وأخرى يقف مريض ينتظر، بينما المرض لا ينتظر.
تكشف أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية أن (12,913) مريضاً وجريحاً تمكنوا من مغادرة غزة للعلاج خارجها منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى أغسطس/ آب 2026، نحو 47.9% منهم من الأطفال، وما يزال أكثر من (15000) مريض وجريح بحاجة إلى الإجلاء الطبي، بينهم أكثر من 3,800 طفل، بما يجعل الأطفال نحو ربع قائمة الانتظار الحالية.
هذه المقارنة وحدها تكشف حجم المأساة، حيث أن عدد من ينتظرون العلاج خارج غزة ما يزال أكبر من عدد من تمكنوا من الوصول إليه خلال ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب. وبذلك لا تعود القضية إلى مجرد نقص في عدد عمليات الإجلاء، بل فجوة متراكمة بين الحاجة الطبية وقدرة النظام على نقل المرضى إلى العلاج.
أخطر ما في ملف العلاج بالخارج أن التحويلة الطبية قد توحي للمريض بأن الطريق إلى العلاج أصبح مفتوحاً، بينما الواقع مختلف.
هناك قرار طبي، ثم ملف يحتاج إلى استكمال، ثم جهة علاجية يجب أن توافق على استقبال الحالة، ثم تنسيق للنقل، ثم موافقات وإجراءات عبور. وتتداخل في هذه العملية وزارة الصحة الفلسطينية، والجهات المعنية بالتنسيق، ومنظمة الصحة العالمية، والدول والمستشفيات المستقبلة، وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن وزارة الصحة هي التي تحدد المرضى وأولوياتهم، بينما تساعد المنظمة في استكمال الوثائق والتنسيق مع الدول المستقبلة وترتيب النقل والإجراءات اللازمة للإجلاء. وبعد ذلك ترسل قوائم المرضى الموافق على علاجهم إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على الموافقات الأمنية.
💬 التعليقات (0)